شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٨٩

وَإِنْ بِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ،

------------------------------------

وَإِنْ قُلْتَ: لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَنْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَلَا يُحِيلُ غَرِيمَهُ إلَّا فِي مِثْلِ الدَّيْنِ الَّذِي لِغَرِيمِهِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَطْفَ تَوَهُّمٍ، أَوْ يُقَالُ عَلَى، بِمَعْنَى فِي، أَيْ إلَّا فِيمَنْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَا فِي خِلَافِهِ، أَوْ فِي بِمَعْنَى عَلَى، أَيْ لَا عَلَى خِلَافِ مَنْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ، قُلْتُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُعْطَفُ بِلَا عَلَى مَا اُسْتُثْنِيَ بِ (إلَّا) الْمَسْبُوقَةِ بِنَفْيٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِمَّا سُبِقَ بِنَفْيٍ.

قَالَ الْقَزْوِينِيُّ وَالسَّعْدُ: النَّفْيُ بِلَا الْعَاطِفَةِ لَا يُجَامِعُ النَّفْيَ وَالِاسْتِثْنَاءَ؛ لَا يُقَالُ: مَا زَيْدٌ إلَّا قَائِمٌ لَا قَاعِدٌ وَلَا مَا زَيْدٌ غَيْرُ قَائِمٍ لَا قَاعِدٍ، وَقَدْ يَقَعُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَرَاكِيبِ الْمُصَنِّفِينَ لَا فِي كَلَامِ الْبُلَغَاءِ الَّذِينَ يُسْتَشْهَدُ بِكَلَامِهِمْ، لِأَنَّ شَرْطَ الْمَنْفِيِّ بِلَا الْعَاطِفَةِ

أَنْ لَا يَكُونَ مَنْفِيًّا قَبْلَهَا بِأَدَاةِ نَفْيٍ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِنَفْيِ مَا ثَبَتَ لِلْمَتْبُوعِ لَا لِنَفْيِ مَا نُفِيَ قَبْلَهَا، فَقَوْلُكَ: مَا زَيْدٌ إلَّا قَائِمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ قَاعِدٍ وَلَا نَائِمٍ وَلَا مُضْطَجِعٍ فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِكَ: لَا قَاعِدٍ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى النَّفْيِ أَوْ الِاسْمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَبَعْدَ النَّفْيِ بِالْفَحْوَى أَوْ بِعِلْمِ السَّامِعِ أَوْ الْمُتَكَلِّمِ نَحْوُ أَبَى زَيْدٌ إلَّا أَنْ يَقْعُدَ لَا أَنْ يَقُومَ ا هـ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ لَا فِي خِلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْجِنْسِ وَالْعَدَدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ) كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ (بِقِلَّةٍ) وَيُدْرِكُ الْبَاقِيَ (أَوْ كَثْرَةٍ) فَيَأْخُذُ الْمُحَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَدْرَ مَالِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ وَلَا سِيَّمَا الْمُخَالَفَةُ بِالْجِنْسِ أَوْ بِهِ وَبِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَوْ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ تُتَصَوَّرُ بِإِحْدَاهُمَا فِي جَنْبِ دَيْنِ الْغَرِيمِ الَّذِي لَهُ عَلَيْكَ، إمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِمَّا لَكَ عَلَى إنْسَانٍ فَيَلْزَمُ