الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٠وَجُوِّزَ.
--------------------------------
أَنَّ مَا لَكَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَكْثَرُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ فَمَا لَكَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَقَلُّ وَكَذَا بِاعْتِبَارِ مَا لَكَ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ إمَّا أَنْ تَقُولَ: هُوَ أَقَلُّ فَيَكُونُ مَا عَلَيْكَ أَكْثَرَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَجَازَ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْجَانِبَيْنِ مَعًا، وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ فَلَيْسَ فَرْضُ هَذَا الْكَلَامِ فِيهَا، فَإِنْ أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا لِغَرِيمِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الْإِحَالَةُ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِحَالَةِ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي الْجِنْسِ وَالْعَدَدِ وَمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُخَالِفٌ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ
مُسَاوِيًا لِلْمُحَالِ فِيهِ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَعْلَى أَوْ أَدْنَى، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْإِحَالَةِ إلَى الْبَيْعِ فَيَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ا هـ.
(وَجُوِّزَ) الْخِلَافُ فِي الْحَوَالَةِ بِالْجِنْسِ أَوْ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَجُوِّزَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْإِحَالَةِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ أَنْ يُحِيلَ ذَكَرَ لَهَا أَوْ رَدَّ الضَّمِيرَ لِلْإِحَالَةِ مُذَكَّرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا، وَالضَّمِيرُ الْعَائِدُ إلَى مَصْدَرٍ يُؤَوَّلُ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وَلَوْ كَانَ مُؤَنَّثًا كَمَا هُنَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُذَكَّرًا، أَيْ وَجُوِّزَ إحاله بِالْإِضَافَةِ لِلْهَاءِ بِلَا تَاءٍ، فَأَمَّا بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَبِالتَّقْوِيمِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دِينَارٌ فَتُحِيلَ صَاحِبَهُ عَلَى مَنْ لَكَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ صَاعًا بُرًّا تُسَوِّي دِينَارًا، وَإِنْ سَاوَتْ أَكْثَرَ قَوَّمْتَ لَهُ بِدِينَارِهِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْهَا فَيَأْخُذُ مِنْ غَرِيمِكَ الْبُرَّ وَالْبَاقِي لَكَ، وَإِنْ سَاوَتْ أَقَلَّ قَوَّمْتَ لَهُ بِدِينَارِهِ وَتَبِعَكَ بِبَاقِي الدِّينَارِ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ الْبَحْثُ: هَلْ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إلَى الطَّعَامِ، وَتَجُوزُ بِلَا تَقْوِيمٍ عِنْدَ بَعْضٍ عَلَى مُرَاضَاتِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ بِأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، وَكَذَا فِي كُلِّ مُخَالِفٍ كَتَمْرٍ فِي بُرٍّ،