الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٠٦..........................................
-------------------------------
الْأَوَّلِ وَهُوَ الْيَوْمُ قَبْلَ أَمْسِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَكَ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا فَقَدْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُعْطِكَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَمْسَ الْأَوَّلَ غَيْرُ الثَّانِي، وَلِأَنَّ قَوْلَ: أَمْسِ يُوهِمُ أَنَّ الدَّيْنَ حَدَثَ أَمْسِ مَعَ أَنَّهُ حَدَثَ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِأَوَّلِ أَمْسِ جُزْؤُهُ الْمُقَابِلُ لِلْوَسَطِ مِنْهُ وَالْآخِرِ مِنْهُ لِقِلَّةِ الْفَائِدَةِ وَعَدَمِ التَّوَهُّمِ فِيهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْتَنَى بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، إذْ لَا يُشَكُّ أَنَّ أَوَّلَ الْيَوْمِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ سَوَاءٌ، وَإِنْ صُرِّحَ بِأَنَّ الْعُقْدَةَ كَانَتْ الْيَوْمَ فَخَرَجَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَصِحَّ الْمُحَاوَلَةُ فَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَفِي (الدِّيوَانِ): وَأَمَّا إنْ حَوَّلَهُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْسِ مِنْ قِبَلِ السَّلَفِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْبَيْعِ فَخَرَجَ، إنَّمَا بَاعَ لَهُ أَوْ أَسْلَفَهُ أَوَّلَ أَمْسِ، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ أَمْسِ مِنْ قِبَلِ مَا ذَكَرَهُ ا هـ، وَهَذِهِ تُفِيدُ أَنَّ كُلَّ وَقْتٍ تَقَدَّمَ وَذُكِرَ فِي الْإِحَالَةِ وُقِّتَ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مُنْفَصِلًا لَمْ تَفْسُدْ الْإِحَالَةُ بِعَدَمِ ذِكْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ:
كَانَ عَلَيْهِ أَمْسِ فَخَرَجَ أَنَّهُ قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَ أَمْسِ، أَوْ قَالَ: أَوَّلُ الشَّهْرِ فَخَرَجَ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ إذَا قَالَ: كَانَ عَلَيْهِ وَقْتَ كَذَا مِنْ قِبَلِ الْقَرْضِ أَوْ السَّلَفِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَقَبْلَهُ وَلَمْ يَحْصُرْهُ فِي الَّذِي ذَكَرَهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُهُ أَمْسِ أَوْ بِعْتُ لَهُ أَمْسِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَبَانَ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَمْسِ فَلَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ فِي مَسَائِلِ الْمَنْعِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا مِمَّا كَانَ الْمَنْعُ فِيهِ بِمُخَالَفَةِ وَجْهِ الدَّيْنِ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ مُخَالَفَةِ الْمُثَمَّنِ أَوْ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ فُلَانٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَثْبُتَ أَمْرٌ بِحَسَبِ مَا ذَكَرَهُ بِلَا مُخَالَفَةٍ فَتَثْبُتُ بِهِ الْحَوَالَةُ وَتُحْمَلُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَا خَرَجَ مُخَالِفًا إلَّا إنْ حُصِرَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْتَمِلْ الْمُخَالَفَةَ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: مِنْ قِبَلِ مَا بِعْتُهُ لَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَحَضَرَهُ عَدْلَانِ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى الْمَغْرِبِ وَلَمْ يَرَيَا ذَلِكَ.