شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٠٩

وَالْمُحَالُ مُدَّعٍ. وَإِنْ قَالَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ: أَحَلْتَ عَلَيَّ غَرِيمَكَ بِمَالِي فَأَدَّيْتُ عَنْكَ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْكَ وَلَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَالْمُحِيلُ أَحَلْتُهُ بِمَا لِي عَلَيْكَ قُبِلَ الْأَوَّلُ وَالْمُحِيلُ مُدَّعٍ،

-------------------------------

وَسَمَّاهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ عَلَيْهِ لِلْمُحَالِ أَعْطَاهُ الْمُحَالُ مَا قَبَضَ وَأَعْطَى الْمُحِيلُ الْمُحَالَ مَا لَهُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ الْمُحِيلُ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ، بَلْ أَنْكَرَهَا وَادُّعِيَتْ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَيَّنَ الْمُحَالُ عُمِلَ بِبَيَانِهِ كَمَا قَالَ (وَالْمُحَالُ مُدَّعٍ) وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُ الْمُحِيلِ كَمَا قَالَ

الْمُصَنِّفُ لَكِنْ مَعَ يَمِينِهِ.

(وَإِنْ قَالَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ: أَحَلْتَ عَلَيَّ غَرِيمَكَ بِمَالِي فَأَدَّيْتُ عَنْكَ)، أَيْ بِطَرِيقِ الْحَمَالَةِ لَا الْحَوَالَةِ (عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْكَ) بِمَا أَدَّيْتُهُ عَنْكَ لِغَرِيمِكَ فَأَعْطِنِي مَا أَدَّيْتُ عَنْكَ لَا حَوَالَةَ بِشَيْءٍ لَكَ عَلَيَّ (وَلَا لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ وَ) قَالَ (الْمُحِيلُ: أَحَلْتُهُ بِمَالِي عَلَيْكَ قُبِلَ الْأَوَّلُ)، أَيْ قُبِلَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْكَ أَنَّكَ أَحَلْتَ عَلَيَّ غَرِيمَكَ بِمَالِي فَأَدَّيْتُ عَنْكَ، وَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيَّ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ أَثْبَتَ الْإِحَالَةَ، لَكِنْ أَتْبَعَهَا بِذِكْرِ قَوْلِهِ بِمَا لِي إلَخْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لُغَوِيَّةٌ، فَفِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ مِنْ التَّفْصِيلِ.

(وَالْمُحِيلُ مُدَّعٍ) لِلدَّيْنِ، فَإِنْ بَيَّنَ عُمِلَ بِبَيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ جَاءَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لِلْمُحِيلِ فَقَالَ: اقْضِ لِي، أَوْ جَاءَ الْمُحِيلُ فَقَالَ: اقْضِ لِي مَالِيَ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: أَحَلْتُهُ بِمَالِي عَلَيْكَ