شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤١٠

وَقِيلَ: قَوْلُهُ حِينَ أَقَرَّ الْأَوَّلُ بِالْحَوَالَةِ فَكَانَ مُدَّعِيًا، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا وَقَالَ: تَحَمَّلْتُ بِذَلِكَ عَنْكَ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ بِهِ عَلَيْكَ وَالْمُحِيلُ أَحَلْتُ عَلَيْكَ بِمَا لِي عَلَيْكَ قُبِلَ الْأَوَّلُ.

-------------------------------

(وَقِيلَ:) قُبِلَ (قَوْلُهُ)، أَيْ قَوْلُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ أَحَالَهُ بِمَالِهِ عَلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ مِثْلَ مَا أَدَّى عَنْهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ (حِينَ أَقَرَّ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، وَسَمَّاهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمُحِيلِ (بِالْحَوَالَةِ) فَثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ (فَكَانَ مُدَّعِيًا) فِي قَوْلِهِ: إنَّهَا بِمَالِي وَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيَّ لَهُ، فَإِنْ بَيَّنَ عُمِلَ بِبَيَانِهِ بِأَنْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانَةِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ سَمِعَا مِنْ الْمُحِيلِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَنِّي أَحَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِ الضَّمَانَةِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ مُدَّعٍ لَا يَصِحُّ لَهُ الْبَيَانُ بِالنَّفْيِ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ لَا تَجُوزُ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُحِيلِ لِتَمَسُّكِهِ بِلَفْظِ الْإِحَالَةِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ الْمُحَالُ.

(وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ (بِهَا وَقَالَ:

تَحَمَّلْتُ بِذَلِكَ) الْمِقْدَارِ (عَنْكَ) لِغَرِيمِكَ (عَلَى أَنْ أَرْجِعَ بِهِ عَلَيْكَ) إذَا أَعْطَيْتُهُ غَرِيمَكَ، وَقَدْ أَعْطَيْتُهُ فَأَعْطِنِي مَا أَعْطَيْتُ عَنْكَ وَلَا دَيْنَ لَكَ عَلَيَّ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُحِيلَ غَرِيمَكَ عَلَيَّ بِهِ، أَوْ أَعْطِنِي مَا أَعْطَيْتُ عَنْكَ وَأُعْطِيكَ مَا لَكَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَا حَوَالَةَ بَيْنَنَا، (وَ) قَالَ (الْمُحِيلُ: أَحَلْتُ عَلَيْكَ بِمَا لِي عَلَيْكَ قُبِلَ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، أَيْ قَوْلُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إنَّهُ لَا دَيْنَ لَكَ عَلَيَّ، بَلْ تَحَمَّلْتُ عَنْكَ، أَوْ لَكَ دَيْنٌ عَلَيَّ، لَكِنْ لَمْ تَقَعْ بَيْنَنَا حَوَالَةٌ فَأَعْطِنِي مَا أَدَّيْتُ عَنْكَ وَأُعْطِيكَ مَا لَكَ عَلَيَّ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْحَوَالَةِ.