الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٢حَرَارَةُ الْأَكْبَادِ فِي الْهَوَاجِرِ وَبَحْرًا مِنْهُ يُلْتَقَطُ نَفِيسُ الدُّرِّ وَأَنْوَاعُ الْجَوَاهِرِ بَلْ هُوَ مَعْدَلُ النَّهَارِ
-------------------------------------------
وَتَذْهَبُ، عِبَارَةٌ عَنْ زَوَالِ الْجَهْلِ الْمُحْرِقِ كَالنَّارِ، اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ لِزَوَالِ الْجَهْلِ، أَوْ أَطْلَقَ الِانْطِفَاءَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّوَالِ وَأَصْلُهُ زَوَالُ حَرَارَةِ النَّارِ، فَيَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا لِعَلَاقَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ، (حَرَارَةُ) اسْتِعَارَةٌ لِكَرَاهَةِ الْجَهْلِ الشَّاقَّةِ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ، (الْأَكْبَادِ) جَمْعُ كَبِدٍ وَهُوَ لَحْمَةٌ سَوْدَاءُ إلَى الْحُمْرَةِ قُرْبَ الْفُؤَادِ تَرْتَشِفُ الْمَاءَ، (فِي الْهَوَاجِرِ) اسْتِعَارَةٌ لِأَزْمِنَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْعِلْمِ، جَمْعُ هَاجِرَةٍ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَالْكَبِدُ مُؤَنَّثٌ، وَقَدْ يُذَكَّرُ، وَكَافُهُ مَفْتُوحَةٌ وَتُكْسَرُ، وَالْبَاءُ سَاكِنَةٌ وَتُفْتَحُ الْكَافُ مَعَ كَسْرِ الْبَاءِ أَيْضًا.
(وَبَحْرًا) شَبَّهَ شَيْخَهُ بِالْبَحْرِ بِجَامِعِ الِاتِّسَاعِ وَاسْتِفَادَةِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ مِنْهُ، لَكِنَّ اتِّسَاعَهُ مَعْقُولٌ لَا مَحْسُوسٌ وَهُوَ اتِّسَاعُ عِلْمِهِ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْهُ هُوَ الْعِلْمُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدُّرِّ وَالْجَوَاهِرِ فِي قَوْلِهِ: (مِنْهُ يُلْتَقَطُ) قَدَّمَ مِنْهُ لِلْحَصْرِ وَالِاهْتِمَامِ، (نَفِيسُ) النَّفِيسُ الشَّيْءُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ، (الدُّرِّ) اللُّؤْلُؤُ الْعَظِيمُ، (وَأَنْوَاعُ الْجَوَاهِرِ) وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ، أَيْ لَوْلَا أَنَّ لِي ذَلِكَ الشَّيْخَ لَضَلَلْت، أَوْ أَغْنَى مَضْمُونُ مَا قَبْلَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ قُصُورِ النَّظَرِ وَخُمُودِ الْقَرِيحَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَضْمٌ لِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكِتَابُهُ هَذَا لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ، (بَلْ) حَرْفُ ابْتِدَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِدُخُولِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ، وَهِيَ انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ.
(هُوَ مَعْدَلُ النَّهَارِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ أَيْ آلَةٌ يُعْدَلُ بِهَا النَّهَارُ، أَيْ هُوَ عَدِيلٌ لَهُ فِي الْإِضَاءَةِ، أَوْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ اسْمُ زَمَانٍ، أَيْ هُوَ وَقْتُ اعْتِدَالِ النَّهَارِ لَا حَرَّ وَلَا قَرَّ، شَبَّهَهُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَعْتَدِلُ فِيهِ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي الرَّبِيعِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي الْخَرِيفِ لَا يَزِيدُ اللَّيْلُ عَلَى النَّهَارِ وَلَا النَّهَارُ عَلَى اللَّيْلِ، وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُسَمَّى مُعَدَّلًا، وَيُشِيرُ ذَلِكَ إلَى اسْتِوَائِهِ وَاعْتِدَالِهِ فِي خِصَالِهِ، وَأَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ