شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٤

وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَ إنْ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا مُعْطٍ عَلَى آخَرَ دَيْنَهُ

-----------------------------------

الضَّمَانَ بِالْأَمْرِ يُوجِبُ الْمَالَ فِي ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَالضَّامِنُ يُبْرِئُهَا وَيُثْبِتُهُ فِي ذِمَّتِهِ هُوَ فَإِذَا أَنْكَرَ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ لَمْ تَكُنْ لِلْمَضْمُونِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ا هـ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ.

(وَهَلْ يَرْجِعُ) الْحَمِيلُ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ (بِمَا غَرِمَ) لِلْمَحْمُولِ لَهُ (إنْ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَكَذَا حَمِيلٌ عَلَى حَمِيلٍ (بِلَا إذْنِهِ)؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ نَفْعٌ لَهُ وَإِبْرَاءٌ لِذِمَّتِهِ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ الْغُرْمَ بَلْ غَرِمَ عَلَى رَسْمِ الْحَمَالَةِ وَبَابِ الْحَمَالَةِ غُرْمَ الْمَحْمُولِ عَنْهُ لِلْحَمِيلِ فَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا (أَوْ لَا) يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَلَمْ تَثْبُتْ الْحَمَالَةُ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ وَالْمَحْمُولِ عَنْهُ، وَلَيْسَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ آذِنًا بِذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَثْبُتَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَبَرُّعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ؟ (قَوْلَانِ)، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ لِلْمَحْمُولِ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْحَمِيلُ - التَّغْرِيمُ لِلْحَمِيلِ أَوْ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ، فَإِنْ غَرَّمَ الْحَمِيلَ رَجَعَ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُمَا رَدَّ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ آخِرًا وَإِنْ رَدَّ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ أَخَذَ مِنْهُ الْحَمِيلُ، وَإِنْ رَدَّ لِلْحَمِيلِ فَلَا إشْكَالَ، وَقِيلَ: لَا يُغَرِّمُ الْمَحْمُولُ لَهُ الْمَحْمُولَ عَنْهُ.

(وَكَذَا) كُلُّ (مُعْطٍ عَلَى آخَرَ دَيْنَهُ)، أَيْ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ قِبَلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْحَمَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالسَّلَمِ وَالنَّقْدِ وَالْأُجْرَةِ وَالْقَرْضِ وَالصَّدَاقِ وَالْعُقْرِ وَالْأَرْشِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ