الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٣عَلَى هَذَا.
-----------------------------------
لِلْمَفْعُولِ، أَيْ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ، وَلَا رُجُوع لِلْحَمِيلِ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَلِلْحَمِيلِ غَلَّتُهُ وَنَمَاؤُهُ (عَلَى هَذَا)، أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ أَنَّ الْحَمِيلَ يُدْرِكُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَبْلَ الْغُرْمِ وَفِي الْأَثَرِ: رِبْحُ مَالِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِلْكَفِيلِ عِنْدَ هَاشِمٍ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ إلَّا إنْ دَفَعَ الْكَفِيلُ الْحَقَّ لِرَبِّهِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إنْ قَبَضَ الْمَالَ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِنْ قَبَلِ مَا كَفَلَ عَلَيْهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ فِيمَا قَبَضَ، وَإِنْ قَبَضَهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ مُقْتَضِيًا لَهُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَرِبْحُهُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ لَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالرِّبْحُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ، وَبِهِ قَالَ عزان، وَقِيلَ: إنْ أَعْطَى الْحَقَّ مِنْ عِنْدِهِ لِرَبِّهِ فَالرِّبْحُ لَهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: لَا أُعْطِيكَ الْحَقَّ إلَّا بِحَضْرَةِ رَبِّهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ حَتَّى يَغْرَمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ أَنَّهُ يُدْرِكُ قَبْلَ الْغُرْمِ أَنَّ الدَّيْنَ مُتَرَتِّبٌ فِي ذِمَّةِ الْحَمِيلِ بِالْحَمَالَةِ لَا يَتَوَقَّفُ تَرَتُّبُهُ عَلَيْهِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ وَلَا عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ، وَيَأْخُذُهُ بِهِ الْمَحْمُولُ لَهُ مُطْلَقًا فَكَانَ لَهُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْغُرْمِ وَبَعْدَهُ إنْ ذِمَّتُهُ شُغِلَتْ بِسَبَبِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ
لِي فِي تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي " التَّاجِ " مَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَنَصُّهُ: وَلِلضَّامِنِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الْحَقَّ إلَى الْمَضْمُونِ لَهُ،؛ لِأَنَّ