شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

فَلَمَّا اشْتَدَّ عَزْمِي عَلَى مَا أُلْهِمْتُ وَقُلْتُ لَا بُدَّ لِي مِمَّا قَصَدْتُ لَمَّا عَلِمْتُ مِمَّا أُعِدَّ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ لِلْمُعِينِينَ عَلَى حَيَاةِ الْعِلْمِ وَلَوْ بِسَبَبٍ مَا مِنْ الْأَسْبَابِ لَا لَا.

----------------------------------------

بِاسْمِ الْأَخِ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ صَغِيرُ السِّنِّ، كَأَنَّهُ كَتَبَ إلَى التَّلَاتِيِّ فَأَجَابَهُ فَذَكَرَهُ، وَأَرَادَ بِيُوسُفَ الشَّيْخَ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ، نَزِيلُ جَرْبَةَ.

(فَلَمَّا اشْتَدَّ عَزْمِي): أَيْ إرَادَتِي الْفِعْلَ، وَالْقَطْعُ عَلَيْهِ أَوْ اجْتِهَادِي، (عَلَى مَا أُلْهِمْتُ): أَيْ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي مِنْ الْخَيْرِ (وَقُلْتُ لَا بُدَّ لِي مِمَّا قَصَدْتُ) هـ (لَمَّا عَلِمْتُ) هـ أَوْ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَيَتَعَلَّقُ بِلَا لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى انْتَفَى (مِمَّا أُعِدَّ مِنْ جَزِيلِ) كَثِيرِ (الثَّوَابِ لِلْمُعِينِينَ عَلَى حَيَاةِ الْعِلْمِ وَلَوْ) أَعَانَ (بِسَبَبٍ): هُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الشَّيْءِ، وَفِي الْأُصُولِ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَمِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَبَسَطْتُهُ فِي شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْعَدْلِ، (مَا) حَرْفٌ زَائِدٌ لِتَأْكِيدِ عُمُومِ السَّبَبِ، وَقِيلَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ نَعْتٌ، بِمَعْنَى أَيْ سَبَبٍ (مِنْ الْأَسْبَابِ) كَكِتَابَةِ الْأَبْوَابِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمَسَائِلِ، وَالتَّنْبِيهَاتِ، وَالْفَوَائِدِ، وَالْخَوَاتِمِ، وَالتَّتِمَّاتِ، وَسَائِرِ التَّرَاجِمِ، وَأَوَائِلِ الْكَلَامِ وَكِتَابَةِ الْأَصْلِ فِي الشَّرْحِ بِالْمِدَادِ الْأَحْمَرِ، أَوْ الْأَصْفَرِ، أَوْ الْأَخْضَرِ، أَوْ الْأَزْرَقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ سَائِرَ الْكِتَابَةِ، وَيَكْتُبُ أَبْوَابَ الشَّرْحِ وَفُصُولَهُ وَخَوَاتِمَهُ.

وَنَحْوَ ذَلِكَ بِالْأَخْضَرِ أَوْ بِالْأَصْفَرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ لَوْنَ الْأَصْلِ، وَلَوْنُ الشَّرْحِ وَإِنْ كُتِبَ بِمَا يُوَافِقُ فَلِيُغَلِّظَ كِتَابَةَ ذَلِكَ أَوْ لِيَمُدَّهَا حَتَّى يُتَبَيَّنَ، وَأَمَّا تَنْوِيعُ الْكِتَابَةِ بِأَنْوَاعِ الْمِدَادِ لِغَيْرِ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّحْسِينِ لِلْعِلْمِ فِي الْقَلْبِ فَفِيهِ أَجْرٌ، وَإِلَّا فَقَدْ زَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْفَلَاسِفَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، وَلَكِنْ كَرِهَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ الْأَوْلَى تَرْكَهُ لَوْ كَانَ اللَّبْسُ بِكِتَابَتِهِمْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، أَوْ قَصَدَ التَّشْبِيهَ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي الشَّامِلِ " فَقَدْ تَبَيَّنَ لَك أَنَّ مَنْ كَرِهَهُ فَقَدْ كَرِهَهُ فِي غَيْرِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ مِمَّا ذَكَرْتُ، (لَا لَا) تَوْكِيدٌ لَفْظِيٌّ، وَأُعِيدَ

٥٣٦ / ١١٬٧٠٢