شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٨

وَإِنْ أَعْطَى مُتَحَمِّلٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ فِيهِ صَرْفَهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ ارْتَفَعَ فَلَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى،

----------------------------------

فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَكْفُولُ لَهُ أَوْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَرِضَ بِهِ مِنْ الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ النَّوْعِ بِسِعْرِ يَوْمِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَزْدَادَ فَضْلًا لِنَفْسِهِ فَلَا نُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ.

(وَإِنْ أَعْطَى مُتَحَمِّلٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ) مَثَلًا، وَمِثْلُهُ مِنْ الْكُسُورِ كَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِ (مُتَحَمِّلٌ) (فِيهِ)، أَيْ فِي نِصْفِ دِينَارٍ مُتَعَلِّقٍ بِ (أَعْطَى) (صَرْفَهُ) مَفْعُولٌ لَأَعْطَى ثَانٍ وَالْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، أَيْ أَعْطَى الْحَمِيلُ الْمَحْمُولَ عَنْهُ (دَرَاهِمَ) حَالٌ مِنْ صَرْفٍ (ثُمَّ ارْتَفَعَ) الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ مِثْلَ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِنِصْفِ دِينَارٍ حِينَ كَانَ صَرْفُ الدِّينَارِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَأَعْطَى الْحَمِيلُ الْمَحْمُولَ لَهُ نِصْفَ الدِّينَارِ فِضَّةً نِصْفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَهُوَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ فَلَمْ يُعْطِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ الْحَمِيلَ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ حَتَّى كَانَ الصَّرْفُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ كَثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَكَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ التَّسْمِيَاتِ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَتَسْمِيَةً، (فَلَا يَأْخُذُ) الْحَمِيلُ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ (أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى)؛ لِأَنَّهُ إنْ لَزِمَهُ إلَى أَكْثَرَ كَانَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ وَالْحَمَالَةُ مِنْ الْمَنِّ عَلَى الْغَيْرِ، أَيْ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَصَ عَمَّا أَعْطَى أُعْطِيَ كَامِلًا لَا نَاقِصًا إلَّا إنْ رَضِيَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ وَتَبَرَّعَ بِالزَّائِدِ تَبَرُّعًا، فَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً وَالْمُؤْمِنُ سَمْحٌ إذَا بَاعَ سَمْحٌ إذَا اشْتَرَى، وَالدَّرَاهِمُ فِي الدِّينَارِ أَوْ نِصْفِهِ مَثَلًا قَضَاءٌ أَوْ كَقَضَاءٍ، وَالْقَضَاءُ بَيْعٌ، أَوْ كَبَيْعٍ وَإِنْ [صَرَفَ] الْحَمِيلُ نِصْفَ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَنَوَى أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَمْ لَمْ يَرْتَفِعْ، وَإِنْ عَلِمَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ بِنِيَّتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَكْثَرَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَلَى نِيَّةِ