الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٧.......................................
-------------------------------------
عَنْهُ بِأَنْ يُعْطِيَ لِلْحَمِيلِ مِثْلَ مَا قَضَى أَعْطَى، وَإِلَّا أَعْطَى جِنْسَ الدَّيْنِ، وَلِأَنَّ إعْطَاءَ الْحَمِيلِ خِلَافَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ مُخَالَفَةٌ لِلنِّيَابَةِ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَا تَحَمَّلَ بِهِ وَالْمَنُوبُ عَنْهُ إنْ خُولِفَ خُيِّرَ فَالْمَحْمُولُ عَنْهُ مُخَيَّرٌ فِي إعْطَاءِ مَا أَعْطَى الْحَمِيلَ فَيَكُونُ قَدْ أَمْضَى فِعْلَهُ إمْضَاءً كُلِّيًّا، وَفِي إعْطَاءِ مَا تَحَمَّلَ بِهِ فَيَكُونُ قَدْ أَبْطَلَ مُخَالَفَتَهُ، وَأَمْضَى أَصْلَ الْحَمَالَةِ، كَمَا أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ الْمُوَكِّلَ كَانَ الْمُوَكِّلُ مُخَيَّرًا أَوْ إنْ أَعْطَى الْحَمِيلَ جِنْسَ الدَّيْنِ فَأَعْطَاهُ الْمَحْمُولُ عَنْهُ غَيْرَهُ قَضَاءً جَازَ إنْ رَضِيَ الْحَمِيلُ، وَإِلَّا أَخَذَ عَنْهُ مِثْلَ مَا أَعْطَى، وَأَصْلُ ذَلِكَ هُوَ الْوَفَاءُ بِمَا كَانَ الْعَقْدُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الزَّعِيمُ غَارِمٌ﴾، أَيْ غَارِمٌ بِمَا زَعَمَ بِهِ، أَعْنِي بِمَا تَكَفَّلَ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ إلَّا إنْ وَقَعَ الرِّضَا،
وَإِذَا أَعْطَى غَيْرَ الْجِنْسِ، وَأَرَادَ الْجِنْسَ فَامْتَنَعَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ مَا أَعْطَى الْحَمِيلُ فَلَهُ ذَلِكَ، كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: خُيِّرَ الْمَحْمُولُ عَلَيْهِ وَفِي " التَّاجِ ": جَازَ لِلضَّامِنِ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمَضْمُونِ لَهُ غَيْرَ جِنْسِ مَا ضَمِنَ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ بِنَقْدٍ فَيُعْطِيَهُ عُرُوضًا أَوْ أَصْلًا كَعَكْسِهِ، إلَّا إنْ كَانَ أَصْلُ الْحَقِّ مِنْ سَلَفٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ بَيْعٍ بِنَسِيئَةٍ فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضٌ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمَنْعِ، وَإِنْ أَعْطَى مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَلَا يُعْطِي إلَّا مِنْ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الْحَقِّ مِنْ أَيْنَ يُعْطِيهِ الضَّامِنُ إيَّاهُ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ، وَلَوْ لَمْ يُبْرِئْ رَبُّ الْحَقِّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ كَفَلَ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَصَالَحَهُ بِمَا كَفَلَ بِهِ عَنْهُ