شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٣

فَأَخَذَهُ أَوْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ فَفَعَلَ غَرَّمَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ.

--------------------------------

مِنْ مَالِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (فَأَخَذَهُ أَوْ أَمَرَهُ رَبُّهُ)، أَيْ أَمَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الْحَمِيلَ (أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ فَفَعَلَ) مَا أَمَرَهُ بِهِ (غَرَّمَ) الْحَمِيلُ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - (الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ)، أَيْ أَدْرَكَ عَلَى الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ، أَيْ يُعْطِيهِ ذَلِكَ الَّذِي وَقَعَ،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ إتْمَامِ الْحَمَالَةِ الَّتِي تَحَمَّلَ بِهَا الْحَمِيلُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْحَمِيلَ مِنْ مَالِهِ أَوْ يُعْطِيَ عَنْهُ أَحَدًا أَوْ يَتْرُكَ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ إتْمَامِ الْحَمَالَةِ الَّتِي تَحَمَّلَ بِهَا

الْحَمِيلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْحَمِيلَ مِنْ مَالِهِ أَوْ يُعْطِيَ عَنْهُ أَحَدًا أَوْ يَتْرُكَ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَنَحْوَهُ يَجْمَعُهُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَالْمَحْمُولِ لَهُ.

وَإِنْ ادَّعَى الْحَمِيلُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْحَمَالَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَحْمُولِ لَهُ، قَالُوا فِي " الدِّيوَانِ " - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ الْحَمِيلُ: أَبْرَأْتَنِي مِنْ الْحَمَالَةِ أَوْ إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ إلَى أَجَلٍ، وَقَدْ انْقَضَى الْأَجَلُ، وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ الْحَمَالَةِ أَوْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ إلَى مَالٍ أَوْ أَعْطَيْتُ لَكَ مَا تَحَمَّلْتُ لَكَ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ أَبْرَأْتَ الْمَدِينَ أَوْ أَعْطَاكَ دَيْنَكَ فَإِنَّ الْحَمِيلَ مُدَّعٍ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْحَمَالَةِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَكَ الْمَالُ عَلَى غَرِيمِكَ أَوْ تَحَمَّلْتُ لَكَ فِي الْحَالِ الَّذِي لَا تَجُوزُ فِيهِ حَمَالَتِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْحَمِيلَ مُدَّعٍ، ا هـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا تَحَمَّلْتُ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لَكَ الْمَالُ عَلَى غَرِيمِكَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ قَبْلَ وُجُوبِ الْمَالِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَا يَجِبُ لَكَ عَلَى فُلَانٍ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ أَوْ الْأُسْبُوعِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ تَحَمَّلْتُ لَكَ بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي ذَلِكَ.