شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٨٤

وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا سَامَحَهُ بِهِ كَأَخْذِ نَاقِصٍ أَوْ رَدِيءٍ أَوْ بِأَخَسَّ إلَّا إنْ وَهَبَهُ لَهُ، وَمَنْ قِيلَ لَهُ: هَلْ عَرَفْتَ هَذَا

--------------------------------

(وَلَا يَرْجِعُ) الْحَمِيلُ (عَلَيْهِ)، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ (بِمَا سَامَحَهُ بِهِ)، أَيْ بِمَا سَامَحَ بِهِ الْمَحْمُولُ لَهُ الْحَمِيلَ (كَأَخْذِ نَاقِصٍ)، أَيْ دِرْهَمٍ نَاقِصٍ فِي الْوَزْنِ أَوْ دِينَارٍ نَاقِصٍ فِي الْوَزْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ رَدِيءٍ) كَدِرْهَمٍ فِضَّةٍ غَيْرِ جَيِّدَةٍ وَدِينَارٍ ذَهَبُهُ غَيْرُ جَيِّدٍ بِأَنْ خَالَطَ أَحَدُهُمَا غَيْرَهُ كَنُحَاسٍ (أَوْ بِأَخَسَّ) كُلُّهُ أَوْ جُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ نُحَاسٌ أَوْ نَحْوُهُ، بَلْ لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ لِذَلِكَ، أَوْ لِكَوْنِ تِلْكَ السِّكَّةِ لَا تَجْرِي فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ نَاقِصَةٍ وَلَا رَدِيئَةٍ (إلَّا إنْ وَهَبَهُ لَهُ)، أَيْ إلَّا إنْ وَهَبَ لَهُ الْمَحْمُولُ لَهُ النَّقْصَ أَوْ الرَّدَاءَةَ أَوْ الْبَخْسَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: لَا أُطَالِبُكَ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكْتُهُ لَكَ أَوْ وَهَبْتُهُ لَكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ هِبَةٌ لِلْحَمِيلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُسَامَحَةِ هُنَا أَنَّ الْمُسَامَحَةَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى الرَّدَاءَةِ أَوْ النَّقْصِ أَوْ الْبَخْسِ فَيَقْبِضَ مَعَ ذَلِكَ وَيَقْبَلَ سَاكِتًا أَوْ نَاطِقًا بِمَا لَيْسَ هِبَةً لِلْحَمِيلِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا نَاقِصٌ، لَكِنْ قَبِلْتُهُ فَتُحْمَلُ هَذِهِ الْمُسَامَحَةُ عَلَى مُسَامَحَةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ فَلَا يُطَالِبُهُ بِهَا الْحَمِيلُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ، فَالْمُسَامَحَةُ لَهُ مُسَامَحَةٌ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ مَا لَمْ يَهَبْ لِلْحَمِيلِ أَوْ يَنْطِقْ بِمَا هُوَ هِبَةٌ لَهُ، فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِهِ الْحَمِيلُ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ، كَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا تَرَكَ لَهُ الْمَحْمُولُ لَهُ الدَّيْنَ، وَإِنْ أَعْطَى الْحَمِيلُ زَائِدًا أَوْ أَجْوَدَ مِمَّا تَحَمَّلَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ، إلَّا إنْ أَعْطَاهُ بِأَمْرِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ أَوْ بِسَبَبٍ مِنْهُ كَغَلَطٍ فَظَهَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَلَهُ فِي سَبَبٍ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى الْمَحْمُولِ لَهُ.

(وَمَنْ قِيلَ لَهُ: هَلْ عَرَفْتَ هَذَا)، سَوَاءٌ اجْتَمَعُوا مَعًا لِأَمْرٍ مَا مِنْ الْأُمُورِ