الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٩٧وَالْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ.
---------------------------------
(وَ) عِلَّةُ (الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ) بِأَنَّ الْإِمَارَةَ تَصِحُّ بِلَا قَبُولٍ، وَفِي الْخِلَافَةِ قَوْلَانِ، وَالْوَكَالَةُ كَالْخِلَافَةِ فِي كَوْنِهَا تَصِحُّ بِقَبُولٍ أَوْ تَصِحُّ بِدُونِهِ، وَأَنَّ الْخِلَافَةَ أَعَمُّ، وَالْوَكَالَةَ دُونَهَا فِي الْعُمُومِ، وَذَكَرَ فِي بَابِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: وَيُورَثُ خِيَارُ مُورَثٍ فِيمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ، وَثَبَتَ لِخَلِيفَةٍ لَا لِوَكِيلٍ لِإِطْلَاقٍ وَتَقْيِيدٍ ا هـ، يَعْنِي لِلْإِطْلَاقِ فِي الْخِلَافَةِ وَالتَّقْيِيدِ فِي الْوَكَالَةِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الرَّهْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَكَالَةَ مُقَيَّدَةٌ، وَالْإِمَارَةُ دُونَ الْوَكَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ عَلَى الْعُمُومِ فِيهِ فَتُرَادِفُ الْوَكَالَةَ فِيهِ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِمَارَةُ عَلَى عُمُومٍ كَعُمُومِ الْوَكَالَةِ، وَتَكُونُ الْخِلَافَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْإِمَارَةُ بِ اسْتَخْلَفْتُكَ وَوَكَّلْتُكَ وَأَمَّرْتُكَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِثْلِ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَبْتُكَ عَنْ نَفْسِي فِي كُلِّ شَيْءٍ فَذَلِكَ خِلَافَةٌ، وَمِثْلِ: وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا وَأَقَمْتُكَ أَوْ أَنَبْتُكَ عَنِّي فِي كَذَا فَهَذَا وَكَالَةٌ، وَمِثْلِ: بِعْ هَذَا لِزَيْدٍ بِدِرْهَمٍ فَهَذَا أَمْرٌ، وَقَدْ يُسَمَّى الِاسْتِخْلَافُ تَوْكِيلًا وَالْإِمَارَةُ تَوْكِيلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: تَصِحُّ إمَارَةٌ بِلَا قَبُولٍ، وَفِي الْخِلَافَةِ قَوْلَانِ.
وَفِي الدِّيوَانِ: الْخِلَافَةُ وَالْوَكَالَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ جَائِزَةٌ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ وَالْإِذْنُ فِيهَا أَيْضًا جَائِزٌ، وَالْخِلَافَةُ لَا تَلْزَمُهُ إلَّا بِالْقَبُولِ مِنْهُ، وَالْوَكَالَةُ فِيهَا قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالْإِذْنُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إلَى الْقَبُولِ، مِثْلُ الْخَلِيفَةِ وَلَوْ دَفَعَهُمَا فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِيهِمَا مَا أُمِرَ بِهِ إنْ أَرَادَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُحْتَاجُ فِيهِمَا إلَى الْقَبُولِ مِثْلُ الْخِلَافَةِ، وَإِنْ دَفَعَهُمْ فَلَا يَفْعَلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، ا هـ.
وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْغَائِبِ وَالْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا، وَوَكَالَةُ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي الْأَثَرِ: كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَنُوبَ