الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٠٨وَإِنْ سَاوَمَ دُونَ مَحْضَرِهِ ثُمَّ عَقَدَ بِهِ جَازَ لَا عَكْسُهُ، وَلَا إنْ وَقَّتَ لَهُ فِي الْفِعْلِ فَخَالَفَ بِقَبْلٍ أَوْ بَعْدٍ
--------------------------
بِالْوَصْفِ، وَمَتَى قُيِّدَ بِالْوَصْفِ فَفَعَلَ بَعْدَ زَوَالِ الْوَصْفِ فَالْخِيَارُ، سَوَاءٌ قَيَّدَ تَصْرِيحًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ بِحَضْرَةِ فُلَانٍ، وَهُوَ طِفْلٌ، أَوْ قَالَ: بِعْ بِحَضْرَةِ فُلَانٍ، وَهُوَ مُشْرِكٌ، أَوْ قَيَّدَ بِإِشَارَةٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِحَضْرَةِ فُلَانٍ لِيَرَى لَكَ الصَّلَاحَ أَوْ لِيُعِينَكَ فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: بِعْ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ يَقْظَانُ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ وَالْمَجْنُونَ لَا تُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا الْإِعَانَةُ، وَإِنْ صَدَرَتْ مِنْ الْمَجْنُونِ لَمْ تُعْتَبَرْ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ جُنُونَهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمَا الْإِرْشَادُ كَذَلِكَ.
(وَإِنْ سَاوَمَ) بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ (دُونَ مَحْضَرِهِ)، أَيْ مَوْضِعِ حُضُورِ فُلَانٍ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْمَحْضَرِ مَصْدَرًا مِيمِيًّا (ثُمَّ عَقَدَ بِهِ)، أَيْ بِمَحْضَرِهِ، أَيْ فِي مَحْضَرِهِ (جَازَ)؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ الْحَقِيقِيَّيْنِ الْعَقْدُ لَا الْمُسَامَحَةُ (لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بِمَحْضَرِهِ وَيَعْقِدَ دُونَ مَحْضَرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَّرَهُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ بِحَضْرَتِهِ، وَالسَّوْمُ لَيْسَ بَيْعًا أَوْ شِرَاءً فَهُوَ مُخَيَّرٌ، وَعَكْسُ: مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَتِرِ فِي جَازَ بِلَا فَاصِلٍ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ لِوُرُودِهِ فِي السَّعَةِ (وَلَا إنْ وَقَّتَ لَهُ فِي الْفِعْلِ) زَمَانًا (فَخَالَفَ) ذَلِكَ الزَّمَانَ الْمُوَقَّتَ (بِقَبْلٍ أَوْ بَعْدٍ) أَدْخَلَ (الْبَاءَ) عَلَى قَبْلٍ أَوْ بَعْدٍ بِنَاءً عَلَى تَصَرُّفِهِمَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ، وَإِنَّ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ مُتَعَلِّقَانِ بِحَالٍ وَلَوْ قُطِعَا عَنْ الْإِضَافَةِ لَفْظًا لَا مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْحَالَ هُنَا كَوْنٌ خَاصٌّ، أَيْ فَخَالَفَهُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، وَلَا أَنْ يُقَالَ: الْبَاءُ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَخَالَفَ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ؛ لِأَنَّ مَآلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دُخُولُ الْبَاءِ الْجَارَّةِ عَلَى قَبْلَ أَوْ بَعْدَ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حُرُوفِ الْخَفْضِ مِنْ وَحْدَهَا، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ لَفْظَ قَبْلِ وَبَعْدِ فَهُمَا غَيْرُ