شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٠٧

وَإِنْ قَالَ: بِحَضْرَةِ فُلَانٍ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْرِكِ، ثُمَّ زَالَ الْوَصْفُ، فَلَا يَفْعَلُ وَجُوِّزَ. وَإِنْ قَالَ: بِحُضُورِ فُلَانٍ، فَأَطْلَقَ وَهُوَ عَلَى الْوَصْفِ ثُمَّ زَالَ فَعَلَ.

-------------------------

(وَإِنْ قَالَ): بِعْ أَوْ اشْتَرِ لِي (بِحَضْرَةِ فُلَانٍ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْرِكِ) أَوْ الْأَصَمِّ أَوْ الْأَبْكَمِ أَوْ الْأَقْلَفِ أَوْ الْأَعْمَى أَوْ الْأَعْمَشِ أَوْ الْمُسْلِمِ أَوْ السَّمِيعِ أَوْ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ الْبَصِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ (ثُمَّ زَالَ الْوَصْفُ) الَّذِي هُوَ الطُّفُولِيَّةُ وَالْجُنُونُ وَالْعُبُودِيَّةُ وَالْإِشْرَاكُ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ (فَلَا يَفْعَلُ)، فَإِنْ فَعَلَ فَالْخِيَارُ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ آمِرِهِ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمَا وُصِفَ كَتَعْلِيقِهِ بِالْوَصْفِ وَتَعْلِيقُهُ بِالْوَصْفِ مُؤْذِنٌ بِكَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، وَالْحُكْمُ مَعْلُولٌ، وَالْحُكْمُ يَزُولُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ، فَقَوْلُكَ: اقْطَعْ عُمَرَ السَّارِقِ، كَقَوْلِكَ: اقْطَعْ السَّارِقَ فِي إفَادَةِ أَنَّ عِلَّةَ الْقَطْعِ السَّرِقَةُ، فَكَذَا يُفِيدُ أَنَّ الطُّفُولِيَّةَ وَالْجُنُونَ وَالْعُبُودِيَّةَ وَنَحْوَهُنَّ عِلَلٌ لِلْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الْفِعْلِ بِحُضُورِهِمْ.

(وَجُوِّزَ) أَنْ يَفْعَلَ وَلَوْ جَازَ الْوَصْفُ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ إنَّمَا هُوَ لِلْإِيضَاحِ لِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي النَّعْتِ كَالِاحْتِرَازِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ لَا لِلِاحْتِرَازِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ نَفْسِهِ إنْ زَالَتْ صِفَتُهُ، فَإِنْ قِيلَ: أَكْرِمْ زَيْدًا الَّذِي هُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقْ لَوَجَبَ إكْرَامُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: الَّذِي هُوَ عَبْدٌ، إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْعَبْدِ الْمَقْصُودِ لَا لِبَيَانِ أَنَّهُ إنْ عَتَقَ فَلَا تُكْرِمُهُ.

(وَإِنْ قَالَ): بِعْ أَوْ اشْتَرِ لِي (بِحُضُورِ فُلَانٍ، فَأَطْلَقَ وَهُوَ عَلَى الْوَصْفِ) كَعُبُودِيَّةٍ وَإِسْلَامٍ وَشِرْكٍ وَجُنُونٍ وَعَقْلٍ (ثُمَّ زَالَ) الْوَصْفُ (فَعَلَ)؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ