الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٢١وَقِيلَ: كُلُّ مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَلَى بَيْعٍ جَازَ تَوْكِيلُهُ عَلَيْهِ.
-----------------------------
تَوْكِيلُ مَأْمُورٍ وَلَا أَمْرَهُ وَلَا اسْتِخْلَافُهُ أَحَدًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ وَلَا لِلْخَلِيفَةِ وَلَا لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ يُوَكِّلَ أَوْ يَأْمُرَ.
(وَقِيلَ:) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: (كُلُّ مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ) أَوْ مَالِ مَنْ أُمِّرَ بِهِ أَوْ مَالِ مَنْ وُكِّلَ عَلَيْهِ (أَوْ كَانَ بِيَدِهِ عَلَى بَيْعٍ) أَوْ كَانَ بِيَدِهِ لُقَطَةٌ أَوْ ضَالَّةٌ أَوْ مَالٌ لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ وَكُلُّ مَالٍ صَحَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ شَرْعًا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (جَازَ تَوْكِيلُهُ عَلَيْهِ) أَوْ أَمْرُهُ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَأْمُرَ، وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَأْمُرَ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ مَالَ الْإِنْسَانِ مَمْنُوعٌ مِنْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِذَا أُذِنَ لِأَحَدٍ حَلَّ لِمَنْ أُذِنَ لَهُ وَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يُبِحْ لَهُ، وَمَنْ أُذِنَ لَهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَنْ يُبِيحَ التَّصَرُّفَ لِغَيْرِهِ وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْخِلَافَةَ عَامَّةٌ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا إنَابَةُ الْخَلِيفَةِ غَيْرَهُ، وَالْمُرَادُ التَّصَرُّفُ، فَإِذَا حَصَّلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَصَلَ الْمُرَادُ، وَكَذَا الْمُرَادُ بِالْوَكَالَةِ وَالْإِمَارَةِ وَلَا سِيَّمَا الْوَكَالَةُ، فَإِنَّ الْإِمَارَةَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِهَا، وَأَيْضًا عَمَلُ الْمَأْمُورِ مَعْدُودٌ مِنْ عَمَلِ الْآمِرِ، وَكَذَا الْوَكِيلُ، فَعَمَلُ وَكِيلِ الْوَكِيلِ أَوْ
مَأْمُورِ الْوَكِيلِ عَمَلٌ لِلْوَكِيلِ، وَكَذَا عَمَلُ مَأْمُورِ الْمَأْمُورِ أَوْ وَكِيلِ الْمَأْمُورِ أَوْ الْآمِرِ يُسَمَّى فَاعِلًا، قَالَ اللَّهُ