شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٥٩

وَلَا يَضُرُّ إصْلَاحُهُ بِلَا زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي ذَاتٍ. وَجُوِّزَ بَيْعُ مَا غَيَّرَهُ مُوَكِّلٌ بِزِيَادَةٍ فِيهِ كَصَبْغِ ثَوْبٍ وَتَرْقِيعِهِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ غَلَّةٍ فَحَصَدَهَا أَوْ صَرَمَهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ.

-----------------------------

بَعْدَ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ التَّغْيِيرِ وَعَلِمَهُ بِالتَّغْيِيرِ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ (وَلَا يَضُرُّ إصْلَاحُهُ)، أَيْ: لَا يَمْنَعُهُ إصْلَاحُهُ مِنْ بَيْعِهِ (بِلَا زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي ذَاتٍ) كَإِزَالَةِ وَسَخٍ بِغُسْلٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَغَسْلِ ثَوْبٍ وَصَقْلِ سَيْفٍ.

(وَجُوِّزَ بَيْعُ مَا غَيَّرَهُ مُوَكِّلٌ)، أَيْ: جَوَّزَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْعَ مَا غَيَّرَهُ مُوَكِّلٌ وَمِثْلُهُ آمِرٌ وَمُسْتَخْلِفٌ - بِكَسْرِ اللَّامِ - (بِزِيَادَةٍ فِيهِ كَصَبْغِ ثَوْبٍ وَتَرْقِيعِهِ) وَخِيَاطَتِهِ وَجَبْرِ مَا انْكَسَرَ مِنْ سَيْفٍ وَغَيْرِهِ وَتَلْقِيمٍ إلَيْهِ، وَإِذَا غَيَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ثُمَّ عَادَ كَمَا كَانَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ.

(وَإِنْ وَكَّلَهُ) أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ (عَلَى بَيْعِ غَلَّةٍ فَحَصَدَهَا) صَاحِبُهَا (أَوْ صَرَمَهَا فَفِيهِ)، أَيْ: فِي بَيْعِهَا بِلَا إذْنٍ مُتَجَدِّدٍ بَعْدَ الْحَصْدِ وَالصَّرْمِ وَالْعِلْمِ بِهِمَا (قَوْلَانِ) الْمَنْعُ، فَإِنْ بَاعَ فَالْخِيَارُ لِصَاحِبِهَا، وَالْجَوَازُ بَقَاءً عَلَى الْأَصْلِ، وَمُخْتَارُ الدِّيوَانِ: الْمَنْعُ، وَلِلْمُشْتَرِي حُجَّتُهُ فِي أَنَّهُ لِبَائِعِهِ لَا لِمُوَكِّلِهِ وَنَحْوِهِ، وَفِي أَنَّ التَّغْيِيرَ مِنْ قَبْلِ التَّوْكِيلِ فِي الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ الْبَائِعُ أَوْ صَاحِبُ الشَّيْءِ خِلَافَ قَوْلِهِ، وَكَذَا الْقَوْلَانِ إنْ وَكَّلَهُ أَوْ أَمَّرَهُ مَثَلًا أَنْ يَبِيعَ الصُّوفَ أَوْ الشَّعِيرَ أَوْ الْوَبَرَ، وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ فَجَزَّهُ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَأَمَّا إنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ غَلَّتِهِ، وَهِيَ عَلَى الْأَشْجَارِ فَقَطَعَهَا، أَوْ هَذَا الزَّرْعِ فَحَصَدَهُ أَوْ الْإِنْدَارِ فَدَرَسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَبِيعُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ هَذَا الصُّوفِ وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ