شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٧٦

وَمَنْ أَخَذَ ثَمَنًا مِنْ مُوَكِّلِهِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ لَهُ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ شِرَاؤُهُ لَهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ إنْ تَلِفَ مِنْهُ.

-------------------------------

يَبِيعَ مَا لَهُ لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ بِوَاسِطَتِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عِنْدَ بَعْضٍ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ مَا هُنَا وَكِيلٌ مَعَ وَكِيلٍ مَثَلًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الْجَامِعِ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ فَيَشْتَرِيَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ يَبِيعَ مَالَ غَيْرِهِ فَيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَبِيعَ مَالَ مَنْ وُلِّيَ أَمْرَهُ فَيَشْتَرِيَهُ لِمِثْلِهِ مِمَّنْ وُلِّيَ أَمْرَهُ أَيْضًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ لِابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِالْخِلَافَةِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا مِنْ جَمِيعِ مَنْ وُلِّيَ أَمْرَهُ مِنْ الْيَتَامَى وَالْغُيَّابِ وَيَشْتَرِي أَيْضًا مِنْ خَلِيفَةِ طِفْلِهِ وَمَجْنُونِهِ مَا لَهُمَا لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ الْيَتَامَى وَالْغُيَّابِ الَّذِينَ وُلِّيَ أَمْرَهُمْ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَيَكُونُ عَبْدُهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيفَةِ فِي هَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيفَةِ فِي مِثْلِ هَذَا؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ، ا هـ.

(وَمَنْ) (أَخَذَ ثَمَنًا مِنْ مُوَكِّلِهِ) أَوْ آمِرِهِ أَوْ مُسْتَخْلِفِهِ، وَلَوْ أَخَذَهُ حَيَاءً مِنْهُ وَلَا ضَمَانَ إنْ أَخَذَهُ قَهْرًا (عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ لَهُ) أَوْ لِطِفْلِهِ أَوْ مَجْنُونِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا مِمَّنْ نَابَ عَنْهُ أَوْ عَلَى نِيَّةِ الشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ فَإِنَّهُ إذَا أَدْخَلَ بِسُوءِ نِيَّتِهِ مَا لَيْسَ لَهُ، أَوْ خَلَطَ مَا جَازَ وَمَا لَمْ يَجُزْ ضَمِنَ (وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ شِرَاؤُهُ لَهُ) بَلْ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ أَوْ يَأْكُلَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ أَحَدًا أَوْ يُضَيِّعَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَشِرَاءِ غَيْرِ مَا قَالَ لَهُ: اشْتَرِهِ أَوْ يَسْتَنْفِعُ بِهِ ثُمَّ يَشْتَرِي (ضَمِنَ الثَّمَنَ إنْ تَلِفَ مِنْهُ) وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَمِينًا إذَا أَخَذَهُ عَلَى نِيَّةِ الشِّرَاءِ بِهِ.