الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٧٥وَإِنْ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ وَآخَرَ عَلَى بَيْعِ مِثْلِهِ لِطِفْلِهِ أَوْ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ فَتَبَايَعَا جَازَ.
-----------------------------------
صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، فَإِنْ وُجِدَ رَدَّهُ وَإِلَّا فَالْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ جَمَلَهُ، وَيُوَكِّلَ بَكْرًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَمَلًا فَالْتَقَى بَكْرٌ مَعَ عَمْرٍو فَاشْتَرَى مِنْ عَمْرٍو ذَلِكَ الْجَمَلَ لِزَيْدٍ، وَمِثْلُ أَنْ يُوَكِّلَ زَيْدًا أَنْ يَبِيعَ جَمَلَ ابْنِهِ الطِّفْلِ وَيُوَكِّلَ بَكْرًا أَنْ يَشْتَرِيَ جَمَلًا لِابْنِهِ فَاشْتَرَى بَكْرٌ مِنْ عَمْرٍو ذَلِكَ الْجَمَلَ لِابْنِ زَيْدٍ، فَإِنَّ بَكْرًا يَرُدُّ الْجَمَلَ بِيَدِ عَمْرٍو أَوْ بِيَدِ صَاحِبِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، أَوْ قَائِمِ صَاحِبِهِ، وَعَمْرًا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِبَكْرٍ أَوْ لِمَنْ هُوَ لَهُ مِمَّنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ أَوْ ادَّعَيَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَدَمَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا إذْ قَالَ: إنِّي لَا
أَعْلَمُ أَنَّ الْجَمَلَ الَّذِي اشْتَرَيْتُ لَكَ هُوَ لَكَ بَلْ ظَنَنْتُهُ لِبَائِعِهِ أَوْ لِمَنْ قَامَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ الْآخَرُ: لَا أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ قَدْ اشْتَرَاهُ لَكَ بَلْ ظَنَنْتُهُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ قَامَ عَنْهُ غَيْرُكَ، أَوْ قَالَا ذَلِكَ جَمِيعًا، وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ وَكِيلٌ لِلَّذِي وَكَّلَهُ هُوَ فَلَا يُعْذَرُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ فِي صُورَةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ لَهُمَا وَلَمْ يُضَيِّعَا وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمَا مَا يَتَّقِيَانِ.
(وَإِنْ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا) أَوْ أَمَّرَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ (عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ)، أَيْ: عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ شَيْئًا (وَ) وَكَّلَ أَوْ اسْتَخْلَفَ أَوْ أَمَّرَ (آخَرَ عَلَى بَيْعِ مِثْلِهِ) وَهَذَا الْمِثْلُ هُوَ (لِطِفْلِهِ، أَوْ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ) أَوْ أُمِّرَ عَلَيْهِ، أَوْ وُكِّلَ عَلَيْهِ أَوْ قَامَ عَنْهُ أَيَّ قِيَامٍ شَرْعِيٍّ كَانَ، كَالْقِيَامِ عَلَى اللَّقِيطِ أَوْ وَكَّلَ أَحَدَهُمَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِطِفْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَآخَرَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَالْأَمْرُ وَالِاسْتِخْلَافُ كَذَلِكَ (فَتَبَايَعَا جَازَ) الْبَيْعُ، وَثَبَتَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَكِّلَ الْإِنْسَانُ أَحَدًا عَلَى أَنْ