شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٧٨

وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ أَخَذَهُ عَلَى نِيَّةِ الشِّرَاءِ لَهُ إنْ وَجَدَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَشْتَرِهِ لَهُ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا لِبَيْعٍ عَلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ وَوَجَدَ مُشْتَرِيًا فَلَمْ يَبِعْهُ لَهُ فَتَلِفَ مِنْهُ،

--------------------------------

وَقَالُوا: الْمُعَامَلَةُ تَرْجِعُ تَعْدِيَةً كَقَرْضٍ نَوَى أَكْلَهُ وَالْعَكْسُ كَسَرِقَةٍ يَنْوِي رَدَّهَا، وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ رَفَعَ الضَّالَّةَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَهَا وَلَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى تَلِفَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا، وَلَوْ انْقَلَبَ نَوَاهُ؛ بَعْدَمَا رَفَعَهَا، وَإِنْ رَفَعَهَا عَلَى الْحِرْزِ فَانْقَلَبَ نَوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْكُلَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ ضَامِنٌ، وَكُلُّ مَا أَخَذَ كَمَا يَجُوزُ وَحَدَّثَتْ لَهُ نِيَّةُ سُوءٍ فَتَرَكَهَا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ بِهَا فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

(وَلَا يَضْمَنُهُ إنْ أَخَذَهُ)، أَيْ: الثَّمَنَ، (عَلَى نِيَّةِ الشِّرَاءِ لَهُ إنْ وَجَدَ الْمَبِيعَ) الَّذِي يَلِيقُ بِالشِّرَاءِ بِلَا عَارِضٍ يَمْنَعُهُ، وَلَا أَمْرٍ يَكْرَهُهُ فِي مَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ (وَلَمْ يَشْتَرِهِ لَهُ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فِي تَرْكِ الشِّرَاءِ فَتَلِفَ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَكَذَا إنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ لَهُ بِأَنْ تَرَكَ الْوَكَالَةَ أَوْ نَظَرَ لَهُ مَصْلَحَةً وَتَلِفَ بِلَا تَضْيِيعٍ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَّلَ يَدَهُ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ لَا بِتَعْدِيَةٍ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةِ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ وَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ رَجَعَ ذَلِكَ تَعْدِيَةً، فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ إلَّا إنْ ضَيَّعَ أَوْ أَكَلَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا لَا يَجُوزُ، وَكَذَا فِي ضَمَانِهِ الْقَوْلَانِ إنْ اشْتَرَى لَهُ فَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ.

(وَكَذَا إنْ) (أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا لِبَيْعٍ عَلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ) أَوْ عَلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودُ، فَإِنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُ وَلَوْ عَلَى مَا وُكِّلَ إذَا زَادَ إلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُ (وَوَجَدَ مُشْتَرِيًا) لَائِقًا لَيْسَ فِيهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْخِيصٍ أَوْ مُطَوَّلٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فَلَمْ يَبِعْهُ لَهُ فَتَلِفَ مِنْهُ) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ