شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٧٩

وَضَمِنَ إنْ أَخَذَهُ لَا عَلَى نِيَّتِهِ، وَكَذَا الثَّمَنُ. وَخَيَّرَ مُوَكِّلَهُ إنْ بَاعَ مَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ. وَضَمِنَهُ

-----------------------------------

(وَضَمِنَ إنْ أَخَذَهُ)، أَيْ: الْمَبِيعَ، عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ الْبَيْعِ (لَا عَلَى نِيَّتِهِ) بِأَنْ أَخَذَهُ لِيَأْكُلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إلَيْهِ أَوْ يُعْطِيَهُ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ ضَاعَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَقِيلَ: إنْ رَجَعَ إلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ لَمْ يُضَيِّعْهُ، (وَكَذَا الثَّمَنُ) الَّذِي بَاعَهُ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ، أَعْنِي الْمَبِيعَ، لَا عَلَى نِيَّةِ الْبَيْعِ يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ وَفِي تَخْيِيرِ صَاحِبِهِ إنْ وَصَلَهُ

الثَّمَنُ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ، وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: خُذْهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْ الْوُصُولِ.

(وَخَيَّرَ مُوَكِّلَهُ) أَوْ آمِرَهُ أَوْ مُسْتَخْلِفَهُ (إنْ بَاعَ مَا وُكِّلَ) أَوْ أُمِّرَ أَوْ اُسْتُخْلِفَ (عَلَى بَيْعِهِ) فَبَاعَهُ (وَلَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ) بِأَنْ بَاعَهُ عَلَى النَّقْدِ فَلَمْ يَقْبِضْ أَوْ بَاعَهُ عَاجِلًا، وَحَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ نَقْدًا أَوْ بَاعَهُ عَاجِلًا، وَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: خُذْهُ، فَأَبَى، وَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ لَا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَجِبَارٍ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ أَخْذِهِ تَقْصِيرٌ وَمُخَالَفَةٌ، إذْ التَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ يَدْخُلُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنِ،؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ، فَلَمَّا خَالَفَ بِعَدَمِ قَبْضِهِ خُيِّرَ صَاحِبُهُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَإِبْطَالِهِ، وَالْأَمْرُ وَالِاسْتِخْلَافُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ قَالَ: بِعْ وَلَا تَقْبِضْ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ إنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ خُيِّرَ صَاحِبُهُ، وَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَ أَوْ سَكَتَ فَقَبَضَ صَحَّ الْبَيْعُ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِمَنْ أَعْطَاهُ وَيَأْخُذُهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ يُجِيزُ لَهُ أَخْذَهُ.

(وَضَمِنَهُ)، أَيْ: الثَّمَنَ، لِلْمُوَكِّلِ أَوْ نَحْوِهِ إنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ الْبَيْعَ وَلَمْ يُسَامِحْهُ