الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٨٩قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَكَذَا إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ خِلَافَ مَا ادَّعَاهُ مُوَكِّلُهُ مِنْ التَّوْقِيتِ.
-------------------------------
قَوْلُهُ)، أَيْ: قَوْلُ الْوَكِيلِ بِنَفْيِ التَّوْقِيتِ، وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ (مَعَ يَمِينِهِ) أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَوْ الْآمِرَ أَوْ الْمُسْتَخْلِفَ لَمْ يُوَقِّتْ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوْقِيتِ لِحُدُوثِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِحَدِيثِ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى﴾، إلَخْ.
(وَقِيلَ: عَكْسُهُ)، وَهُوَ أَنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْآمِرَ أَوْ الْخَلِيفَةَ مُدَّعٍ فِي عَدَمِ التَّوْقِيتِ إنْ أَثْبَتَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْآمِرُ أَوْ الْمُسْتَخْلِفُ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْآمِرِ أَوْ الْمُسْتَخْلِفِ بِثُبُوتِهِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ بَيَانٌ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الْوَكَالَةَ أَوْ الْإِمَارَةَ أَوْ الْخِلَافَةَ الْخَاصَّةَ قَدْ ثَبَتَتْ وَأَقَرَّا بِهَا، وَالتَّقْيِيدُ تَابِعٌ لَهَا تَكْمُلُ بِهِ فَهُوَ مُسْتَلْحِقٌ بِهَا يَثْبُتُ بِهَا بِثُبُوتِهَا إلَّا أَنَّهُ أَنَفَى لِلْجَهْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّوْكِيلَ عَقْدٌ، وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَدَمِ جَهْلٍ، قُلْتُ: لَيْسَ ذَلِكَ جَهْلًا، بَلْ عِلْمٌ بِالتَّوْسِعَةِ.
(وَكَذَا إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ) أَوْ الْمَأْمُورُ أَوْ الْخَلِيفَةُ (خِلَافَ مَا ادَّعَاهُ مُوَكِّلُهُ) أَوْ الْآمِرُ أَوْ الْمُسْتَخْلِفُ (مِنْ التَّوْقِيتِ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى التَّوْقِيتِ لَكِنْ اخْتَلَفَ تَوْقِيتُهُمَا، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: كَانَ الْحَدُّ زَمَانَ كَذَا، وَيَقُولَ الْآخَرُ: الْحَدُّ زَمَانَ كَذَا مُشِيرًا لِزَمَانٍ آخَرَ، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: الْحَدُّ مَكَانَ كَذَا، وَيَقُولَ الْآخَرُ: بِمَكَانٍ آخَرَ، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: الْحَدُّ بَيْنَنَا زَمَانَ كَذَا، وَيَقُولَ الْآخَرُ: لَا زَمَانَ بَيْنَنَا وَلَكِنْ مَكَانَ كَذَا، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: كَانَ شَرْطُ الْبَيْعِ بِفِضَّةٍ، وَيَقُولَ الْآخَرُ: بِذَهَبٍ، أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لِفُلَانٍ،