شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨

الْإِجَارَةَ وَشُبْهَتُهُمَا أَنَّ الْمُعَاوَضَاتِ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ فِيهَا تَسْلِيمُ الثَّمَنِ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ كَالْحَالِ فِي الْأَعْيَانِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْمَنَافِعُ فِي وَقْتِ الْعَقْدِ مَعْدُومَةٌ، فَكَانَ ذَلِكَ غَرَرًا، وَمِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَقَوْلُهُمَا بَاطِلٌ.

قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: إنَّهُمَا مُبْتَدِعَانِ فِي الْأُصُولِ فَلَا يُعَدُّ خِلَافُهُمَا خِلَافًا.

وَفِي الدِّيوَانِ: وَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ، مُوَحِّدِهِمْ وَمُشْرِكِهِمْ، مَا دَامَتْ عُقُولُهُمْ صَحِيحَةً وَجَائِزَةٌ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ كُلِّهَا وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْوَاحِدُ الِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَتَسْتَأْجِرَ الْجَمَاعَةُ وَاحِدًا وَتَسْتَأْجِرَ الْجَمَاعَةُ الْجَمَاعَةَ، وَتَجُوزُ إجَارَةُ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ، ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ، أَحْرَارِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ.

إلَّا مَا يُكْرَهُ مِنْ إجَارَةِ الْمُوَحِّدِ الْمُشْرِكُ مِنْ أَجْلِ مَا يَخْضَعُ الْمُوَحِّدُ لِلْمُشْرِكِ وَيُسْتَثْنَى وَقْتُ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدُ.

وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيُسْتَأْجَرُ بِإِذْنِ قَائِمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحْتَاجَ اُسْتُؤْجِرَ بِرِفْقٍ وَعَدْلٍ.