الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧وَخَصَّهُ بَعْضٌ بِالْأُصُولِ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ كِتَابِ (الْأَحْكَامِ) مَا نَصُّهُ: وَخُصَّ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (﴿لَا عَنَاءَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ﴾) بِالْأُصُولِ وَمَا رُوِيَ {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ جَابِرٌ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ} وَمَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِالشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِالْأُجْرَةِ، فَالْمُؤَجَّرُ (بِفَتْحِ الْجِيمِ) كَأَنَّهُ قَالَ الشَّيْءُ كُلُّهُ وَمَنَافِعُهُ كُلُّهَا لِي وَأَنَا لِنَفْسِي إلَّا عَمَلُ كَذَا مُدَّةَ كَذَا كَمَا يَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا: الشَّيْءُ كُلُّهُ وَمَنَافِعُهُ كُلُّهَا لَك إلَّا مُدَّةَ كَذَا إذَا اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً فِي الْمَبِيعِ أَعْنِي كَأَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ﴿مَنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ مَا خَلَا الرَّاعِي إذَا غُلِبَ﴾ " [رَوَاهُ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ مَرْفُوعًا فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ، وَرَوَاهُ فِي الضَّمَانَاتِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ " ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ ﴿فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا؛ فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجَلَاهُمْ عُمَرُ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ " ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَهُمْ شَطْرُ تَمْرِهَا﴾ ".
وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ سَأَلْت رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إنَّمَا ﴿كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَفْنَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا﴾ فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلَا بَأْسَ، وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَ مِنْ النَّهْيِ فِي رِوَايَةِ
ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ " ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ﴾ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الْأَحَادِيثِ وَالْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ مَنْعِ الْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ