الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٠بَدَلُ مَالٍ بِعَنَاءٍ .....
------------------------
بِأَجْرٍ، وَاسْتَأْجَرْته وَأَجَرْته بِالْقَصْرِ وَآجَرْته بِالْمَدِّ فَآجَرَنِي صَارَ أَجِيرِي، وَالْكِرْوَةُ وَالْكِرَاءُ بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا أَجْرُ الْمُسْتَأْجَرِ، وَيُقَالُ: كَارَاهُ مُكَارَاةً وَكِرَاءً وَاكْتَرَاهُ وَأَكْرَانِي دَابَّتَهُ فَاكْتَرَيْتهَا، وَالِاسْمُ الْكَرْوُ، وَالْكَرْوَةُ (بِفَتْحِ كَافِهِمَا) وَتُضَمُّ كَافُ الثَّانِي أَيْضًا.
قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: قَدْ يُسَمَّى الْكِرَاءُ إجَارَةً، وَأَحْكَامُهُ كَالْإِجَارَةِ فِي أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ.
وَقَدْ يَخْتَصُّ اسْمُ الْإِجَارَةِ بِاسْتِئْجَارِ الْآدَمِيِّ وَيَخْتَصُّ الْكِرَاءُ بِالدَّوَابِّ وَالرِّبَاعِ وَالْأَرَضِينَ وَالْعُرُوضِ، وَكَذَا قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: الْإِجَارَةُ تُطْلَقُ عَلَى مَنَافِعِ مَنْ يَعْقِلُ وَالْأَكْرِيَةُ عَلَى مَنَافِعِ مَنْ لَا يَعْقِلُ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: يَعْنِي
اصْطِلَاحًا وَقَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَتُعَرَّفُ الْإِجَارَةُ اصْطِلَاحًا بِأَنَّهَا (بَدَلُ مَالٍ) حَلَالٍ أَيِّ مَالٍ كَانَ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إلَّا بِالنُّقُودِ (بِعَنَاءٍ) حَلَالٍ، وَهَذَا تَعْرِيفُهَا بِحَسَبِ إمْضَائِهَا وَإِثْبَاتِهَا شَرْعًا، وَأَمَّا بِحَسَبِ مُطْلَقِ التَّكَلُّمِ عَلَيْهَا إثْبَاتًا وَمَنْعًا فَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَا قَيْدِ حَالٍ وَهِيَ مُرَادُهُ إذْ قَالَ: وَهِيَ إمَّا مِنْ شَيْءٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قَيْدَ الْحَلَالِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ " وَهِيَ إمَّا مِنْ شَيْءٍ إلَخْ " عَائِدٌ إلَيْهَا بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ أَوْ بِمَعْنَاهَا الْمُطْلَقِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ تَعْرِيفٌ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا هُوَ بَدَلُ عَنَاءٍ بِعَنَاءٍ، مِثْلُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِكُرٍّ إنْسَانًا عَلَى نَسْخِ كِتَابٍ بِأَنْ يَخِيطَ لِلْإِنْسَانِ ثَوْبًا؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بَدَلُ مَالٍ أَوْ عَنَاءٌ بِعَنَاءٍ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَا رَجَعَ كُلٌّ إلَى عَنَائِهِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزُوهُ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ، قَالُوا: وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِاسْتِنْفَاعِ كُلِّ مَا يُسْتَنْفَعُ بِهِ مِثْلَ سُكْنَى الدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَخِدْمَةِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَالِاسْتِنْفَاعِ بِالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي ا هـ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْجَوَازُ كَمُثَمَّنٍ بِمُثَمَّنٍ فِي الْبُيُوعِ، وَلَعَلَّهُ الْمَنْعُ إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْإِجَارَاتُ لَا تَخْلُو