شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١

..................

----------------------------

مِنْ بَعْضِ الْجَهْلِ أَرَادُوا أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْجَانِبَيْنِ مَعًا وَخَرَجَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَالٍ بِمَالٍ، إلَّا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الْمَنَافِعِ فَإِنَّ الْبَيْعَ عِنْدَهُ بَدَلُ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ عَنَاءٌ، وَالْبَدَلُ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَهُوَ عَنْ مُعَاقَدَةٍ، فَمَا فَعَلَهُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ بِلَا أَمْرِهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ عَلَيْهِ بِالْعَنَاءِ فِيهِ.

وَهَذَا ظَاهِرُ الدِّيوَانِ، قَالُوا فِيهِ: وَإِنْ حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ غَيْرَ الْحَمْلِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَمْلِ وَلَيْسَ لَهُ الْكِرَاءُ، وَكَذَلِكَ إنْ حَمَّلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ عَلَى غَيْرِ الدَّابَّةِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَمْلِ وَلَيْسَ لَهُ الْكِرَاءُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الْحَمْلَ عَلَى تِلْكَ الدَّابَّةِ إلَى الْمَوْضِعِ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ وَضَمَانُ الدَّابَّةِ وَالْحَمْلِ، وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمْلِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ مَنْ عَمِلَ بِرَأْيِهِ فِي مَالِ رَجُلٍ فَأَخَذَ دَابَّتَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حَمْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَهُ فَأَدْرَكَهُ صَاحِبُ الْمَالِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ عَنَاءُ الدَّابَّةِ وَضَمَانُ الْحَمْلِ إنْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ صَاحِبُهُ، وَكَذَا الْغَصْبُ وَالْغَلَطُ ا هـ.

وَفِيهِ أَيْضًا: وَإِنْ اتَّفَقَ مَعَ الْحَصَّادِينَ فَأَرْسَلَهُمْ إلَى زَرْعِهِ فَغَلِطُوا عَلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَحَصَدُوهُ فَهُمْ ضَامِنُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْأُجْرَةِ شَيْءٌ، فَظَاهِرُ تَضْمِينِهِ أَنَّهُ لَا عَنَاءَ لَهُمْ عَلَى صَاحِبِ الزَّرْعِ كَمَا لَا عَنَاءَ لَهُمْ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِمْ ا هـ.

وَقِيلَ: إذَا رَأَى نَاسًا أَوْ أَحَدًا يَعْمَلُونَ فَعَمِلَ مَعَهُمْ وَلَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَهُ أَجْرُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِأُجْرَةٍ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ قَوْمِنَا: مَنْ عَمِلَ لِأَحَدٍ عَمَلًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ أَوْصَلَ إلَيْهِ نَفْعًا مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ دَفْعُ أُجْرَتِهِ أَوْ مَا نَابَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا وَمِنْ الْمَالِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إنْفَاقِهِ ا هـ.

وَفِي التَّاجِ: إنَّهُ إنْ عَمِلَ مَعَهُ وَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ