شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤١

.................................

--------------------

هَلْ يَتَحَدَّقُ الصَّبِيُّ أَوْ لَا يَتَحَدَّقُ وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّحَدُّقِ مَتَى يَتَحَدَّقُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ، وَهُوَ الَّذِي عُيِّنَ فِيهِ الْأَجَلُ وَالْأُجْرَةُ بِلَا تَرَدُّدٍ فِي إعْطَاءِ الْأُجْرَةِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُعَلِّمِ: نُجَاعِلُكَ عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلَادِنَا عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا بِكَذَا وَكَذَا، أَوْ كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا، أَوْ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِ عَقْلِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ لِلْمُعَلِّمِ الْخُرُوجُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ أَوْ يُخْرِجُوا أَوْلَادَهُمْ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ حَقِيقَةً، فَإِنْ أَرَادَ الْمُعَلِّمُ الْخُرُوجَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ الْجُعْلَ وَإِنْ أَرَادُوا إخْرَاجَهُ فَعَلَيْهِمْ جَمِيعُ الْإِجَارَةِ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَشْبَهَ الْإِجَارَةَ إلَّا إذَا قَالُوا لِلْمُعَلِّمِ: نُؤَاجِرُك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْمُعَلِّمِ الْأُجْرَةُ بِحِسَابِ مَا عَلَّمَ.

وَأَمَّا وَجْهُ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ الَّذِي عُيِّنَ فِيهِ الْأَجَلُ وَالْأُجْرَةُ مَعَ التَّرَدُّدِ فِي الْأُجْرَةِ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: نُؤَاجِرُك عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلَادِنَا سَنَةً أَوْ شَهْرًا مَثَلًا

بِكَذَا وَكَذَا أَنْ يَحْدِقُوا، فَإِنْ لَمْ يَحْدِقُوا فَلَا شَيْءَ لَك وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى، نَعَمْ اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَتَحَدَّقُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: نُؤَاجِرُك عَلَى تَعْلِيمِ هَذَا الصَّبِيِّ سَنَةً حِزْبًا وَاحِدًا أَوْ حِزْبَيْنِ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِنْ الْقِلَّةِ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ فَلَا كَلَامَ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَلِلْمُعَلِّمِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ الْأُجْرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَأَمَّا وَجْهٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْأَجَلُ وَهُوَ الْجُعْلُ الْمَحْضُ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: نُجَاعِلُكَ عَلَى تَعْلِيمِ أَوْلَادِنَا حَتَّى يَتَحَدَّقُوا الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَوْ يُقَالَ: حَتَّى يَتَحَدَّقُوا بَعْضَهُ أَوْ يُقَالَ: حَتَّى يَتَحَدَّقُوا الْكِتَابَةَ، فَإِنْ تَحَدَّقُوا أَعْطَيْنَاك الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك فَقِيلَ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ لَوْ تَرَكَهُ الْمَجْعُولُ لَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْجَاعِلُ وَمُنِعَ أَيْضًا لِلْجَهْلِ إذْ لَا يُدْرَى هَلْ يَتَحَدَّقُونَ وَمَتَى يَتَحَدَّقُونَ، فَإِنْ أَتَمَّ الْعَمَلَ فَأَجْرُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَقِيلَ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ