الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٣الْبِلَادِ أَيَّامُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، وَفِي مِصْرَ نِصْفُ يَوْمِ الْخَمِيسِ أَيْضًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ تَرْوِيحُ الصِّبْيَانِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التِّنِّيسِيُّ وَقَالَهُ سَحْنُونَ فِي أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يَجُوزُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى إلَى خَمْسَةٍ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَغِيبَ إلَى قَرْيَةٍ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِيُصْلِحَ ضَيْعَةً، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي وَالْقَاضِي أَجِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا بِإِذْنِ آبَائِهِمْ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْأَعْيَادِ، فَيُؤْذَنُ لَهُمْ بِلَا إذْنٍ، وَحُكْمُ التَّسْرِيحِ لِلْحَدَقَةِ مُحْدَثٌ وَتَعْطِيلٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْآبَاءِ. قَالَ صَاحِبُ الْحُلَلِ وَأَمَّا حُكْمُ الْحَدَقَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمُعَلِّمُ، فَفِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ أَنَّ الْحَدَقَةَ لَازِمَةُ شَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَقْضِي بِهَا بِالضَّرْبِ وَالسِّجْنِ إذَا كَانَتْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ، وَأَمَّا مَوْضِعُ الْحَدَقَةِ فِي الْقُرْآنِ، فَفِي أَجْوِبَةِ الْقَابِسِيِّ: إذَا عَرَفَ الصَّبِيُّ الْكِتَابَةَ وَأَخَذَ آيَتَهُ فَلِلْمُعَلِّمِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَإِذَا بَلَغَ سُورَةَ الْمُلْكِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا، وَإِذَا بَلَغَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَلَهُ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ ذَهَبًا، وَإِذَا بَلَغَ مَرْيَمَ فَلَهُ اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا ذَهَبًا.
قَالَ صَاحِبُ الْحُلَلِ: هَكَذَا الْحُكْمُ إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِتَلْقِينٍ بِلَا كَتْبٍ وَلَا لَوْحٍ وَفِي " أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ ": لِلْمُعَلِّمِ حَدَقَةُ الْخَتْمَةِ إذَا أَتَمَّ الصَّبِيُّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ: إذَا أَتَمَّ ثُلُثَيْ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ يَكْتُبُ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَقِيلَ يُتِمُّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَقِيلَ لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ حَدَقَةٌ، وَقِيلَ لَا حَدَقَةَ إلَّا حَدَقَةُ الْخَتْمِ، أَعْنِي خَتْمَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي " أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ " عَنْ سَحْنُونَ: وَإِنَّمَا قُلْنَا لِلْمُعَلِّمِ: حَدَقُ الْخَتْمِ إذَا أَتَمَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْقُرْآنِ أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ يَكْتُبُ أَوَّلَ آيَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ إذْ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ، وَالْمَذْهَبُ الْإِبَاضِيُّ الْوَهْبِيُّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَمَةٌ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِتْقِ كَأَنْ يَرِثَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَدُهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَدَقَةَ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ الْأَمْرُ فِيهَا لِلْعُرْفِ