شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤

..................................

وَالْعَادَةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْمَالِيَّةِ وَكَثْرَةِ الْحِفْظِ وَقِلَّتِهِ فَتَكْثُرُ بِكَثْرَةِ الْحِفْظِ وَتَقِلُّ بِقِلَّتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يُقْضَى بِالْحَدَقَةِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الْأَبِ وَحِفْظِ الصَّبِيِّ وَتَجْوِيدِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْأَبُ تَرْكَهَا، وَإِنْ أَخْرَجَهُ أَبُوهُ مِنْ عِنْدِ الْمُعَلِّمِ، فَإِنْ بَقِيَ عَنْ مَحِلِّ الْحَدَقَةِ يَسِيرٌ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ، وَإِنْ بَقِيَ سُدُسٌ وَنَحْوُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهَا الْمُعَلِّمُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِذَا تَرَكَ الْأَبُ تَعْلِيمَ وَلَدِهِ مِنْ شُحٍّ قُبِّحَ فِعْلُهُ أَوْ لِعِلَّةٍ عُذِرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلْيَسْعَ وَلِيُّهُ فِي تَعْلِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأُمُّهُ وَأَقَارِبُهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ. وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ تَعْلِيمُ مَنْ أَسْلَمَ مَا يُصَلِّي بِهِ وَتَرْكُ تَعْلِيمِ الْخَطِّ لِلْأُنْثَى، وَالرَّسَائِلُ وَالشِّعْرُ أَحْسَنُ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا لَا حُرُوفًا وَلَا هِجَاءً وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا حَدَقَةَ لَهُ، قَالَ سَحْنُونَ فِي أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ: لَا شَيْءَ لِلْمُعَلِّمِ فِي صَبِيٍّ لَا يَهْجُو وَلَا يَفْهَمُ حُرُوفَ الْقُرْآنِ، وَإِذَا أَخْطَأَ الصَّبِيُّ وَانْتَقَلَ مِنْ غَيْرِ مُتَشَابِهٍ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا مِمَّا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ إلَّا الْحُفَّاظُ الْمَعْدُودُونَ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْحَدَقَةِ، وَإِنْ كَثُرَ فَلَا حَدَقَ وَإِذَا تَدَاوَلُوا صَبِيًّا فَالْحَدَقَةُ لِلَّذِي خَتَمَ عِنْدَهُ قَالَهُ سَحْنُونَ فِي أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ وَقِيلَ لِمَنْ تَعَلَّمَ عِنْدَهُ الْأَكْثَرُ وَقِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا تَعَلَّمَ عِنْدَهُ، وَيَسْتَحِقُّ الْمُعَلِّمُ الْحَدَقَةَ إذَا بَلَغَهَا، وَقِيلَ إذَا بَقِيَ لِمَوْضِعِهَا أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ وَقِيلَ إذَا بَقِيَ لِمَوْضِعِهَا رُبْعٌ وَقِيلَ: ثُلُثٌ وَإِذَا أَعَادَ الْقُرْآنَ فَلِلْمُعَلِّمِ الْحَدَقَةُ أَيْضًا قَالَهُ سَحْنُونَ فِي " أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ ".

وَقَالَ صَاحِبُ الْحُلَلِ ": لَا حَدَقَةَ إذَا أَعَادَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ وَأَبُو عِمْرَانَ الرجرجي: يَجِبُ شَرْطُ الْمُعَلِّمِ عَلَى مَنْ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَصْلًا أَوْ طَارِئًا وَقَالَ التُّونُسِيُّ: يَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ وَلَدٌ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّفْعَ عَائِدٌ إلَى الْكُلِّ، وَإِذَا لَمْ يَعْقِدْ مَعَ الْمُعَلِّمِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ فَإِنْ بَلَغَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَالشَّرْطُ لَازِمٌ.

وَإِذَا مَرِضَ الْمُعَلِّمُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ حُوسِبَ بِوَقْتِ الْمَرَضِ لَا بِاسْتِدْرَاكِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ مُعَيَّنٌ وَقَدْ فَاتَ بَعْضُهُ فَالْمُوَقَّتُ بِهِ يَفُوتُ بِفَوْتِهِ وَلِأَنَّهُ أَيْضًا فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ