شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٨٣

فَلِلْعَامِلِ كِرَاءُ مِثْلِهِ، وَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْبَذْرِ وَلِلْحَارِثِ عَنَاؤُهُن وَجُوِّزَتْ عَلَى مَا اتَّفَقَا وَإِنْ مَعَ جَهْلٍ بِمُتَامَمَةِ كَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ.

-----------------------------------------

النَّفْيُ لِعُمُومِ السَّلْبِ وَلَوْ تَقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَى كُلٍّ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ وَأُجْرَةُ الْحَارِثِ مَجْهُولَةٌ أَوْ لَا يَدْرِي كَمْ يَحْصُلُ مِنْ الثِّمَارِ، وَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ مَجْهُولَاتِ الْكِرَاءِ وَوَقَعَ الْعَمَلُ وَلَمْ يَتَشَاحَّا، جَازَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ تَشَاحَّا (فَلِلْعَامِلِ كِرَاءُ مِثْلِهِ) فِي صُوَرِ غَيْرِ الْحَرْثِ، وَأَمَّا صُورَةُ الْحَرْثِ فَقَدْ قَالَ فِيهَا بَعْدُ: وَلِلْحَارِثِ عَنَاؤُهُ أَيْ كِرَاءُ مِثْلِهِ أَيْضًا، وَعَبَّرَ بِهِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ لَفْظٌ وَاحِدٌ (وَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْبَذْرِ) فِي صُورَةِ الْحَرْثِ (وَلِلْحَارِثِ عَنَاؤُهُ) وَإِنَّمَا كَانَ لِلْعَامِلِ أَوْ الْحَارِثِ عَنَاؤُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَاصِبٍ، وَقَدْ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ﴾ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِعِرْقِ هَذَا حَقًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ ظَالِمًا فِي عَمَلِهِ أَوْ حَرْثِهِ، وَلِأَنَّ لِلْمَعْمُولِ لَهُ فِي عَمَلِهِ نَفْعًا.

(وَجُوِّزَتْ) أَيْ الْإِجَارَةُ (عَلَى مَا اتَّفَقَا وَإِنْ مَعَ جَهْلٍ) لِلْأُجْرَةِ وَلَوْ بِلَا مُتَامَمَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: إذَا جَازَ تَقَاضِي دَيْنِ الْإِنْسَانِ وَلَوْ يَتِيمًا وَدَيْنِ الْمَسْجِدِ بِجُزْءٍ كَمَا جَازَ بِكَذَا وَكَذَا، وَقَدْ فَعَلَ الْأَشْيَاخُ كُلَّ ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْهِنْدِ أَوْصَى بِمَالٍ لِعِزِّ الدَّوْلَةِ فَاسْتَأْجَرَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُمَيْدٍ مَنْ يَأْتِيهِ بِنِصْفِهِ فَزَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ الْعَنَاءَ فَجَمَعَ الْإِمَامُ الْفُقَهَاءَ فَشَاوَرَهُمْ فَرَأَوْا لَهُ النِّصْفَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ (بِمُتَامَمَةٍ) بَعْدَ زَوَالِ الْجَهْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَإِنْ نُقِضَ عَلَيْهِ، فَلَهُ عَنَاؤُهُ، وَحَسَنٌ أَنْ يَصْدُقَ لِسَانُهُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ عَمَلٍ حَلَالٍ وَلَوْ تَقَاضَى الدَّيْنَ أَوْ حَقَّ الْمَرْأَةِ فَتَجُوزُ تِلْكَ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَنَحْوُهَا مِنْ صُوَرِ جَهْلِ الْأُجْرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَمُسَاقَاةِ النَّخْلِ كَمَا قَالَ: (كَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ) بِلَا متاممة فِيهِمَا، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ فِيهِمَا مَجْهُولَةٌ؛ إذْ لَا