شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٤٧

يَتَصَرَّفُ فِي الْأُجْرَةِ إنْ قَبَضَهَا حَتَّى يَتِمَّ، وَجُوِّزَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ، وَالْمُخْتَارُ الْجَوَازُ فِي مُقَابِلِ مَا عَمِلَ ...................

-----------------------------

يَتَصَرَّفُ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ بِوَجْهٍ مَا، أَوْ كُلِّ إتْلَافٍ أَوْ انْتِفَاعٍ (فِي الْأُجْرَةِ إنْ قَبَضَهَا) وَالْقَبْضُ هُنَا كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ فِي الْأُصُولِ وَالْمُتَنَقِّلَاتِ (حَتَّى يَتِمَّ) الْعَمَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ عَقْدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَتِمَّ الْعَمَلُ، مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأُجْرَةِ عَقْدٌ لِمَجْمُوعِ الْعَمَلِ لَا جُزْءًا لِجُزْءٍ فَلَا يَتَعَرَّفُ فِي جُزْءٍ مِنْهَا مُقَابَلٌ بِجُزْءِ عَمَلٍ، وَلَا فِي كُلِّهَا لِعَدَمِ وُجُودِ كُلِّ الْعَمَلِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَصِلُ تَمَامَ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِي أُجْرَةِ مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ ضَاعَ ضَمِنَ، وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ (وَجُوِّزَ) التَّصَرُّفُ (لَهُ) فِي الْكُلِّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ (وَعَلَيْهِ) الدُّخُولُ فِي الْعَمَلِ وَعَلَيْهِ حُقُوقُهُ (الْإِتْمَامُ) لَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَالْعَمَلِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا أُجْبِرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَالْأَجِيرُ عَلَى الْعَمَلِ.

(وَالْمُخْتَارُ) عِنْدَ الشَّيْخِ (الْجَوَازُ) جَوَازُ التَّصَرُّفِ (فِي مُقَابِلِ مَا عَمِلَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَهَا غَيْرُ لَازِمٍ مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْعَمَلِ، فَكُلَّمَا حَصَلَ جُزْءُ أُجْرَةٍ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ الْأَجِيرِ

أُجْبِرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَدَاءً مُقَابِلَ مَا عَمِلَ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الِاخْتِيَارُ مَا مَرَّ مِنْ اخْتِيَارِ الشَّيْخِ أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَمِلَ وَعَدِمِ التَّصَرُّفِ فِيمَا لَمْ يَعْمَلْ، كَذَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ قَالَ عَنْ الْإِيضَاحِ: وَالْمُرَادُ أَنَّ الْأُجْرَةَ الْمَنْقُودَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِنْ حَيْثُ هِيَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لَازِمًا أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ؟ ا هـ وَهُوَ وَفْقُ مَا قُلْتُ وَمَا لَمْ يَنْقُدْ يُجْبَرُ عَلَى نَقْدِهِ بِحَسَبِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، فَيَتَصَرَّفُ