الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٦بِشَرْطِ تَمَامِ الْمُدَّةِ، وَعَلَى الْأَجِيرِ إتْيَانُ الْعَمَلِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَلَا ...................
--------------------
سِيَّمَا الْقِسْمَةُ، فَإِنَّ مُقْتَسِمِيهَا لَمْ يُخْرِجُوهَا مِنْ مِلْكِهِمْ فَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الْبَيْعِ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْحَالِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ، وَمَنْ شَرَطَ الْقَبْضَ فِي الْحَالِ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ هُنَا، وَأَمَّا الْهِبَةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا فَلَا بُدَّ فِيهِنَّ مِنْ الْقَبْضِ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَهُ، كَذَا قِيلَ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَبْضَهُ وَلَا نُسَلِّمُ تَعْمِيمَ ذَلِكَ، إذْ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُصْدِقَ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنْ يَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ مَا أُكَرِي لَا يُكْرَى.
قَالَ " الْمُصَنِّفُ " فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا سَبَقَ كِرَاؤُهُ إلَخْ (بِشَرْطِ تَمَامِ الْمُدَّةِ) وَهُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا حَلَالًا تَمَلُّكُهُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُشْتَرِطِ لِوُجُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ هُنَا وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا﴾، وَبِاعْتِبَارِ هَذَا يَجُوزُ فِيهَا كُلُّ إخْرَاجٍ، وَلَا سِيَّمَا الْهِبَةُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَعْطَيْتهَا لَك بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَصَرَّفَ فِيهَا حَتَّى تَتِمَّ مُدَّةُ الْكِرَاءِ أَوْ رَهَنْتُهَا لَك بِشَرْطِ ذَلِكَ، وَإِنْ اكْتَرَى نِصْفَ الدَّارَ شَائِعًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ لِتَعَلُّقِ النِّصْفِ فِي كُلِّ جُزْءٍ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُكْتَرِي بَيْعَ مَا اكْتَرَاهُ أَوْ إخْرَاجَهُ مِنْ الْمِلْكِ بِوَجْهٍ مَا أَوْ رَهْنَهُ أَوْ قَسْمَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَ قَطْعًا، وَالْمُعَيَّنُ لَا تَقْبَلُهُ الذِّمَّةُ وَلَكِنْ يَتَحَرَّجُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: أُكْرِيهَا لَك عَلَى
أَنَّ لِي سُكْنَى هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا عَقَدَ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ (وَعَلَى الْأَجِيرِ إتْيَانُ الْعَمَلِ قَبْلَ الْوَقْتِ) الْوَقْتُ الَّذِي عَقَدَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ، لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ: يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا مُتَبَادِرًا ظَاهِرًا مُقَدَّمًا عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ فَائِدَةً أَنَّهُ أَرَادَ إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا يُقَصِّرُ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ وَقْتِهِ، وَهُوَ يَعُمُّ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا (وَلَا