الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٩........................
--------------------------
مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَيُدْرَكُ فِي الدَّابَّةِ الرَّدُّ، وَإِذَا زَادَ شَيْئًا كَانَ مَا زَادَ فِي ضَمَانِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَانَ تَلَفُهُ أَوْ نَقْصُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ، وَأَيْضًا إنْ تَضَرَّرَ الشَّيْءُ بِزِيَادَتِهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَمَا زَادَ مِنْ الْأُجْرَةِ بِمُقَابَلَةِ مَا زَادَ فِي الشَّيْءِ وَلَوْ كَانَ مَا زَادَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا زَادَ فِي الشَّيْءِ بِأَضْعَافٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَجِيرَ لَهُ قُوَّةُ الدَّابَّةِ أَوْ مَنْفَعَةُ الدَّارِ كُلِّهَا، فَكُلُّ مَا جَرَّتْهُ مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا زَادَ أَيْ بِسَبَبِهِ، إذْ بِهِ خَرَجَ عَنْ شِبْهِ رِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ.
وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَأَجَرَهَا لِغَيْرِهِ بِأَكْثَرَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ وَإِنْ سَلِمَتْ فَلَهُ فَضْلُ أُجْرَتِهَا إذْ جَعَلَ لَهَا ذَلِكَ إنْ لَمْ يُصْلِحْهَا بِشَيْءٍ، فَالْفَضْلُ لِرَبِّهَا ا هـ وَلَا يَدْخُلُ الشَّيْءُ فِي ضَمَانِهِ بِإِجَارَتِهِ لِلْغَيْرِ، وَقِيلَ: يَدْخُلُ إنْ لَمْ يَزِدْ، وَهَكَذَا يُفِيدُهُ تَعْبِيرُ الدِّيوَانِ بِجَوَازِ أَنْ يُكْرِيَهُ وَعَدَمِ الْجَوَازِ، لَكِنَّ ضَمَانَهُ بِإِكْرَائِهِ لِلْغَيْرِ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الضَّمَانِ بِالتَّعَدِّي إذْ تَعَدَّى فِيهَا بِإِكْرَائِهِ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَوَّلٍ فِي ضَمَانِهِ، وَاخْتَارُوا الْقَوْلَ الثَّالِثَ فِي الدِّيوَانِ إذْ قَالُوا: وَإِنْ كَرَى دَارًا أَوْ بَيْتًا مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ لِغَيْرِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ، وَكُلُّ مَا كَرَاهَا بِهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا، زَادَ فِيهَا شَيْئًا أَوْ لَمْ يَزِدْ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ فِي يَدِ الْمُتَكَارِي الْآخَرِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُتَكَارِي الْأَوَّلِ شَيْءٌ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِهِ، وَإِنْ انْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُتَكَارِي الْآخَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: جَائِزٌ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِغَيْرِهِ بِمَا أَرَادَ إنْ زَادَ فِيهَا شَيْئًا مِثْلَ الْبَابِ وَالْبِنَاءِ وَقِيلَ: جَائِزٌ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ فِيهَا شَيْئًا، وَقِيلَ: يُكْرِيهَا لِغَيْرِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ فَالْكِرَاءُ لَهُ وَيُؤَدِّي لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَوْ الدَّارِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَإِنْ كَرَى لَهُ جَمِيعَ مَا يَنْتَقِلُ مِمَّا يَسْتَنْفِعُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ لِغَيْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ أَكَرَاهُ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَالْأُجْرَةُ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْأُجْرَةُ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ وَكَذَا الْعَمَّالُونَ كُلُّهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطُوا لِغَيْرِهِمَا مَا أَخَذُوا عَلَى الْأُجْرَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَلْيُؤَدُّوا الْأُجْرَةَ لِمَنْ اسْتَأْجَرُوهُ إنْ سَلِمَ الشَّيْءُ، وَيَأْخُذُوا مِنْ صَاحِبِهِ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ا هـ