شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَإِنْ مُضَافًا إلَى قَائِمٍ فِيهِ كَالْبَحْرِ أَوْ خَارِجٍ مِنْهُ كَالْبُقُولِ أَوْ وَاقِعٍ فِيهِ كَصِبْغٍ أَوْ غَيْرِهِ. لَا بِمَاءٍ

-------------------------

الصَّلَاةِ بِتَطَهُّرٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَيَكْفُرُ بِتَرْكِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَا يُصَلِّي بِتَطَهُّرٍ، وَقِيلَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا، (الِاسْتِنْجَاءُ) أَيْ إزَالَةُ النَّجْوِ بِوَزْنِ الدَّلْوِ، وَهُوَ الْحَدَثُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، أَيْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ تَسْمِيَةٌ لِلْحَالِّ بِاسْمِ الْمَحَلِّ، وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ، قَالَ: وَالنَّجْوُ: السَّحَابُ هَرَاقَ مَاءَهُ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَائِطٍ، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَعَانِيَ الْمَجَازِيَّةَ، (بِالْمَاءِ وَإِنْ) كَانَ (مُضَافًا) أَيْ مَنْسُوبًا (إلَى) مَكَان (قَائِمٍ) هُوَ أَيْ الْمَاءُ (فِيهِ)، وَذَلِكَ الْمَكَانُ الْقَائِمُ فِيهِ (كَالْبَحْرِ) وَالْعَيْنِ وَالْبِئْرِ، وَمَاءِ السَّبْخَةِ وَمَعْدِنِ الْمِلْحِ، فَمُرَادُهُ بِالْمُضَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمُضَافَ الْجَائِزَ بِهِ الْوُضُوءُ، (أَوْ) إلَى مَكَان (خَارِجٍ) هُوَ أَيْ الْمَاءُ، (مِنْهُ كَالْبُقُولِ) وَقَائِمٌ وَخَارِجٌ صِفَتَانِ جَرَتَا عَلَى غَيْرِ مَا هُمَا لَهُ، وَلَمْ يَبْرُزْ ضَمِيرُهُمَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ عَدَمِ

الْإِبْرَازِ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ، (أَوْ) إلَى شَيْءٍ (وَاقِعٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَاءِ، وَذَلِكَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ، (كَصِبْغٍ) مِمَّا يُغَيِّرُهُ (أَوْ غَيْرِهِ) مِمَّا لَا يُغَيِّرُهُ، تَقُولُ: مَاءُ الْبَحْرِ وَمَاءُ الْبِطِّيخِ وَمَاءُ الْجَزَرِ إذَا دُقَّ وَخَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَمَاءُ النِّيلَةِ، وَيُكْرَهُ بِمَاءِ بَقْلٍ يُؤْكَلُ.

وَقِيلَ: إنَّهُ يُكْرَهُ أَيْضًا بِالْمَاءِ الْمُضَافِ مُطْلَقًا، وَإِنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ، وَقِيلَ: يَسْتَنْجِي بِمَاءِ الْبَحْرِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ إلَّا إنْ كَانَ يَضُرُّ، وَجَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَإِنْ ذَائِبًا بَعْدَ جُمُودٍ، أَوْ سُؤْرِ بَهِيمَةٍ لَا يَنْجُسُ، أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبٍ أَوْ مُتَغَيِّرًا بِمَا لَا يَنْجُسُ.

(لَا بِمَاءٍ): أَيْ لَا فُرِضَ بِمَاءٍ، وَدَخَلَتْ لَا عَلَى الْمَاضِي بِدُونِ تَكْرَارٍ، أَوْ دُعَاءٍ لِأَنَّهُ مَحْذُوفٌ، أَوْ اُعْتُبِرَ تَكْرَارُهَا بَعْدُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَارِعٌ، أَيْ لَا يُفْرَضُ، وَنَفْيُ الْفَرْضِ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَبِعَدَمِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ، وَإِنْ شِئْتَ فَقَدِّرْ لَا يُسْتَنْجَى بِمَاءٍ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: عَاطِفَةٌ

٥٦٦ / ١١٬٧٠٢