شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

خُلِطَ بِوَدَكٍ امْتَنَعَ زَوَالُهُ أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ قِيلَ وَلَوْ مِلْحًا فَقَطْ. وَلَا بِمَاءِ سَبْخَةٍ إنْ أَثَّرَ فِي الْجَسَدِ. وَجُوِّزَ بِمُكَدَّرٍ يَلْتَصِقُ التُّرَابُ مَعَهُ بِالْيَدِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ لَا فِي وُضُوءٍ، وَقِيلَ سَوَاءٌ وَلَا

-----------------------------------------------

لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِيَتَعَانَدَ مُتَعَاطِفَاهَا أَيْ فُرِضَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُخْلَطْ بِوَدَكٍ وَلَمْ يُطْبَخْ فِيهِ طَعَامٌ لَا بِمَاءٍ خُلِطَ إلَخْ، (خُلِطَ بِوَدَكٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ وَهُوَ الدَّسَمُ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ غَسْلُ النَّجَسِ بِزَيْتٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍّ (امْتَنَعَ زَوَالُهُ) عَنْ الْمَاءِ، وَإِنْ زَالَ الْوَدَكُ عَنْهُ اُسْتُنْجِيَ بِهِ، (أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ قِيلَ وَلَوْ) كَانَ الطَّعَامُ (مِلْحًا فَقَطْ)، وَمُقَابِلُهُ صِحَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَاءٍ طُبِخَ فِيهِ مِلْحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ طَعَامٍ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَتَمَّ بِهِ وَعْدَ إبْرَاهِيمَ أَنْ يُطْعِمَ النَّاسَ، فَخَلَقَ لَهُ الْمِلْحَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَمَرَ أَنْ يُؤْكَلَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الطَّبِيخُ إلَّا بِهِ﴾، وَقِيلَ: يَسْتَنْجِي بِمَا طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ إلَّا إنْ بَقِيَ فِيهِ، وَكُرِهَ لِحُرْمَةِ الطَّعَامِ.

(وَلَا بِمَاءِ سَبْخَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاءِ، وَبِسُكُونِ الْبَاءِ، أَرْضٌ ذَاتُ مِلْحٍ، (إنْ أَثَّرَ فِي الْجَسَدِ): أَيْ بَقِيَ أَثَرُهُ فِيهِ، وَقِيلَ: يُسْتَنْجَى بِهِ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْهُ ضَرَرٌ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرِيدَ بِالتَّأْثِيرِ، التَّأْثِيرَ فِيهِ بِالْإِضْرَارِ.

(وَجُوِّزَ بِ) مَاءٍ (مُكَدَّرٍ) أَيْ مُغَيَّرٍ بِالتُّرَابِ، (يَلْتَصِقُ التُّرَابُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْمَاءِ (بِالْيَدِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ): أَيْ اسْتِعْمَالِ الْمُكَدَّرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إذَا كَانَ الصَّبُّ يُزِيلُ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّبِّ قَبْلَهُ مِنْ التُّرَابِ، أَوْ يَغْسِلُهُ إنْ قِيلَ: الْغَسْلُ يُغَلِّظُ أَجْزَاءَهُ وَتَمَاسُكَهَا، (لَا فِي وُضُوءٍ، وَقِيلَ) الِاسْتِنْجَاءُ وَالْوُضُوءُ (سَوَاءٌ) فِي الْجَوَازِ بِالْمُكَدَّرِ، (وَلَا) فُرِضَ، أَوْ لَا يُفْرَضُ أَوْ لَا يُسْتَنْجَى

٥٦٧ / ١١٬٧٠٢