شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٨

وَعَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْمَامُ أَوْ الرَّدُّ لِلْقِيمَةِ يَوْمَ هَلَكَ، وَإِنْ جَعَلَاهُ بِيَدِ أَمِينٍ فَهَلَكَ فَعَلَى رَبِّ الْعَمَلِ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَجِيرُ ............

--------------------------

مِثْلُهُ إنْ عَمِلَ بَعْدَ ذَهَابِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا الْأَوَّلَ قَدْ انْتَقَضَ لِذَهَابِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ضَاعَ قَبْلَ الْعَمَلِ تَرَتَّبَتْ قِيمَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّهَا أَوْ تَكُونَ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ وَهِيَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قِيمَةِ الْعُدُولِ هُنَا، وَيَقْتَضِي قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ اتِّفَاقُهُمَا بِذَهَابِ الشَّيْءِ مِنْ يَدِ الْأَجِيرِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فَتَكُونُ قِيمَةُ الذَّاهِبِ قَائِمَةً مَقَامَهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ أَوْ دَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ اتِّفَاقُهُمَا، فَيَمْضِي بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ الذَّاهِبَةِ لَا بِقِيمَتِهَا وَرُبَّمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثَمَرَةٌ فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ مَضَى بِالْأُجْرَةِ أَوْ بِقِيمَتِهَا، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَلَى الشَّيْخِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الشَّيْخَ بِقَوْلِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ نَظِيرُ تِلْكَ فِي الِانْتِقَاضِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِهِ (وَعَلَى الْأَجِيرِ) إذَا هَلَكَ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ صَاحِبِ الْعَمَلِ أَنَّهُ جَعَلَهُ فِي يَدِهِ، وَالْقَبْضُ هُنَا كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ (الْإِتْمَامُ) لِلْعَمَلِ (أَوْ الرَّدُّ لِلْقِيمَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ (يَوْمَ هَلَكَ) الشَّيْءُ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ قَبْلَ بِقَرِيبٍ

إذْ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ لَكِنْ ذَكَرْتُهُ بِتَفْصِيلٍ وَخِلَافٍ، وَالْخِيَارُ لِلْأَجِيرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَعَلَى الْأَجِيرِ الْإِتْمَامُ أَوْ الرَّدُّ لِلْقِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِك: يَا أَجِيرُ اُرْدُدْ أَوْ أَتِمَّ فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ.

(وَإِنْ جَعَلَاهُ بِيَدِ أَمِينٍ فَهَلَكَ فَعَلَى رَبِّ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُمَا وَلَوْ جَعَلَاهُ جَمِيعًا بِيَدِهِ، لَكِنَّهُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ الْأَجِيرُ شَيْئًا إذْ لَمْ يَعْمَلْ (مَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَجِيرُ) إلَّا عِنْدَ مَنْ قَالَ: يَلْزَمُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ كِرَاءَ مِثْلِهِ لَا قِيمَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ إذَا عَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقِيمَةُ الشَّيْءِ وَإِنَّمَا رَدَّ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ أَوْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالْفَسْخِ