الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٧وَمَا لَا يُقْبَضُ كَأَرْضٍ فَكَحُكْمِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ إنْ هَلَكَ، وَإِنْ بِيَدِ الْأَجِيرِ ضَمِنَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ كَالْبَائِعِ. إنْ أَخَذَ ثَمَنًا مِنْ مُشْتَرٍ عَلَى بَيْعٍ فَضَاعَ مِنْ يَدِهِ ..........................
-------------------------------
لِقَوْلِهِ: لَمْ يُتِمَّ أَيْ بَاقِيًا بَعْدُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ اعْتَبَرَ قِيمَتَهُ فَيُعْطِيهَا كُلَّهَا إنْ أَتَمَّهُ وَمِقْدَارُ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يُتِمَّهُ (وَمَا لَا يُقْبَضُ كَأَرْضٍ) وَدَارٍ وَنَخْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُولِ (فَ) حُكْمُهُ (كَحُكْمِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ) لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فِيمَا لِلْأَجِيرِ مِنْهُ (إنْ هَلَكَ) إلَّا إنْ تَسَبَّبَ فِي تَلَفِهِ، وَعَلَى الْأَجِيرِ إتْمَامُ الْعَمَلِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى قَوْلِ لُزُومِ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَنْقَدَ الْأُجْرَةَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْآخَرِ فَذَهَبَ عَنْهُ قَدْرُ مَا عَمِلَ وَغَرِمَ صَاحِبُهُ الْبَاقِيَ وَيَقْطَعُ الْعَمَلُ، (وَإِنْ) تَلِفَ مَا يَقْبِضُ (بِيَدِ الْأَجِيرِ) هَذَا عَدِيلُ قَوْلِهِ: وَإِنْ هَلَكَ بِيَدِ رَبِّهِ مَا يُقْبَضُ (ضَمِنَهُ) وَإِنْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي تَضْيِيعِهِ (وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) لَكِنْ إنْ دَخَلَ وَأَتَمَّ فَقَدْ ذَهَبَ
عَنْهُ، وَلَا يُدْرِكُ شَيْئًا عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ ذَهَبَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، وَذَلِكَ ضَمَانُ وَرَدُّ قِيمَةِ أَوْ مِثْلِ مَا يُقَابِلُ مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَهَذَا ضَمَانٌ أَيْضًا، وَقِيلَ: يُجْبَرُ عَلَى التَّمَامِ، وَذَهَبَ عَنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَقِيلَ: يُجْبَرُ عَلَى الْعَمَلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا مَا ذَهَبَ، وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ بَلْ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ ضَمِنَ وَهُوَ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ لَمْ يُضَيِّعْهُ؟ قُلْتُ: لَيْسَ كَالْأَمَانَةِ، بَلْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ أَخَذَ الْأَمَانَةَ، بَلْ (كَ) حُكْمِ (الْبَائِعِ) أَوْ نَائِبِهِ.
(إنْ أَخَذَ ثَمَنًا) ثَمَنَ مَا بَاعَ (مِنْ مُشْتَرٍ) أَوْ نَائِبِهِ (عَلَى بَيْعٍ فَضَاعَ مِنْ يَدِهِ) وَلَمْ يُتِمَّ الْبَيْعَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ لِأَنَّهُ أَخَذَ عَلَى الْمِلْكِ لَا عَلَى الْحِفْظِ لِمُعْطِيهِ.
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا يَدُلُّ مِنْهُمْ أَنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ الشَّيْءِ تَكُونُ لِلْأَجِيرِ