شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٣

وَإِنْ هَلَكَ طَعَامٌ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى نَقْلِهِ إلَى مُعَيَّنٍ بِطَرِيقٍ أَوْ غَنَمٌ عَلَى رَعْيِهَا سَنَةً فِي أَثْنَائِهَا بِمَعْلُومٍ فِيهِمَا، فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَالرَّاعِي إلَّا قَدْرُ السَّيْرِ وَالرَّعْيِ وَلَوْ قَبَضَا، لِأَنَّ التَّلَفَ جَاءَ مِنْ اللَّهِ ..................................

-----------------------------

كَمَا أَنَّهُ مَنْ أَكْرَى دَارًا لَا يَثْبُتُ لَهُ بَيْعُهَا حَتَّى تَتِمَّ مُدَّةُ الْكِرَاءِ إنْ دَخَلَهَا الْمُكْتَرِي لَمَّا اكْتَرَاهَا لَهُ فَلَا أَثَرَ لِإِخْرَاجِهِ إلَّا إنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ تَامَّةً وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهَا وَلَوْ دَخَلَ يَصِحُّ إخْرَاجُهُ، وَلِلْأَجِيرِ مُقَابِلُ عَمَلِهِ فَقَطْ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَهَكَذَا بِحَسَبِ الْأَقْوَالِ مَتَى يَلْزَمُ الْعَقْدُ، وَلَعَلَّهُ شَرَطَ إتْمَامَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى مَنْ أُخْرِجَ إلَيْهِ.

(وَإِنْ هَلَكَ طَعَامٌ) أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ (اُسْتُؤْجِرَ عَلَى نَقْلِهِ إلَى) مَوْضِعٍ (مُعَيَّنٍ بِطَرِيقٍ) مُتَعَلِّقٌ بِهَلَكَ (أَوْ) هَلَكَ (غَنَمٌ) أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ قَدْ اُسْتُؤْجِرَ (عَلَى رَعْيِهَا سَنَةً) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ فِي دَاخِلِهَا مُتَعَلِّقٌ بِهَلَكَ الْمُقَدَّرِ أَوْ بِالْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ قَيْدِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: غَنَمٌ عَلَى رَعْيِهَا سَنَةً (بِ) أَجْرٍ (مَعْلُومٍ) مُتَعَلِّقٌ بِ اُسْتُؤْجِرَ الْأَوَّلِ مُنْسَحِبًا عَلَى الطَّعَامِ وَالْغَنَمِ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّعَامِ وَالْغَنَمِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ نَعْتٍ لِلْأَجْرِ الْمُقَدَّرِ أَوْ حَالٍ مِنْ ضَمِيرِهِ فِي مَعْلُومٍ (فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَالرَّاعِي إلَّا قَدْرُ السَّيْرِ وَالرَّعْيِ) الْوَاقِعَيْنِ وَلَيْسَ لَهُمَا قَدْرُ مَا بَقِيَ (وَلَوْ قَبَضَا) كُلَّ الْأُجْرَةِ (لِأَنَّ التَّلَفَ جَاءَ مِنْ اللَّهِ) تَعَالَى بِلَا وَاسِطَةِ إنْسَانٍ أَوْ بِوَاسِطَةِ إنْسَانٍ غَيْرِهِمَا، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِغَنَمٍ أُخْرَى أَوْ طَعَامٍ آخَرَ كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ الْعَيْنُ الَّتِي فِيهَا الْمَنْفَعَةُ مِثْلُ أَنْ يُكْرِيَ لَهُ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ هَذِهِ السَّفِينَةَ فَتَمُوتَ الدَّابَّةُ أَوْ تَغْرَقَ السَّفِينَةُ أَوْ تَنْكَسِرَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ سَائِرَ مَا يَرْعَى حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَنَمِ، وَسَائِرُ مَا يُنْقَلُ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ، وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا عَقَدَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلِهِ وَهَلَكَ قَبْلَ عَمَلِهِ وَبَعْدَ عَمَلِ بَعْضٍ كَثَوْبٍ يَخِيطُهُ، وَكُلُّ عَمَلٍ