الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٤وَقِيلَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا رَدٌّ بَعْدَ قَبْضٍ وَخُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ فِي تَسْلِيمٍ وَإِتْيَانٍ بِطَعَامٍ آخَرَ أَوْ غَنَمٍ أُخْرَى ........................
---------------------------------------
عُقِدَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ مُدَّةً فَتَلِفَ قَبْلَهَا بَعْدَ عَمَلِ بَعْضِهَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْحَصْدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَحْصُدُ بَعْضَ الْمُدَّةِ فَيَزُولُ الزَّرْعُ الْبَاقِي كُلُّهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ غَيْرِ رَبِّ الْعَمَلِ وَغَيْرِ الْأَجِيرِ كَغَصْبٍ وَإِفْسَادٍ، وَإِنْ كَانَ بِرَبِّ الْعَمَلِ، وَقَدْ أَنْقَدَ الْأُجْرَةَ فَلَا يَرُدُّ مِنْهَا شَيْئًا، وَقِيلَ: يَرُدُّ عَنَاءَ مَا لَمْ يَعْمَلْ الْأَجِيرُ، وَهُوَ قَوْلُ
مَنْ قَالَ: لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ أَنْقَدَ وَدَخَلَ الْأَجِيرُ الْعَمَلَ، وَإِنْ كَانَ بِالْأَجِيرِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مَجْمُوعِ الْأُجْرَةِ وَقَدْ أَبْطَلَ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لَهُ عَنَاءُ مَا عَمِلَ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ أَنْقَدَ لَهُ وَدَخَلَ الْعَمَلَ (وَقِيلَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا) أَيْ الرَّاعِي وَرَبُّ الدَّابَّةِ وَمِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا (رَدٌّ) لِبَاقِي الْأُجْرَةِ (بَعْدَ قَبْضٍ) لَهَا كُلِّهَا أَوْ لِبَعْضِهَا إذَا كَانَ فِي هَذَا الْبَعْضِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمَا مِنْ الْعَمَلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَهُ أَجْرُ مَا عَمِلَ فَقَطْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا يُمْسِكَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا وَيَكُونُ مِلْكًا لَهُمَا سَوَاءٌ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، لَكِنْ إنْ كَانَ بَعْضَهَا وَكَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَمِلَا زَادَ لَهُمَا رَبُّ الْعَمَلِ مَا يُتِمُّ بِهِ مِقْدَارَ عَمَلِهِمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَهَابَ مَا فِيهِ الْعَمَلُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ الْأَجِيرِ وَلَا مِنْ سَبَبِهِ بَلْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ، فَمَا قُبِضَ فَهُوَ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ وَمَا دُونَ عَمَلِهِ زِيدَ عَلَيْهِ مَا يُتِمُّ بِهِ قَدْرَ مَا عَمِلَ (وَخُيِّرَ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (رَبُّ الْعَمَلِ فِي تَسْلِيمٍ) لِلْأُجْرَةِ أَيْ فِي تَرْكِهَا لِلْأَجِيرِ كَمَا هِيَ فِي يَدِهِ وَهِيَ مِلْكٌ لِلْأَجِيرِ بِدُونِ أَنْ يُحْضِرَ لَهُ مَا يُتِمُّ فِيهِ الْعَمَلُ (وَ) فِي (إتْيَانٍ بِطَعَامٍ آخَرَ) يَنْقُلُهُ (أَوْ غَنَمٍ أُخْرَى) يَرْعَاهَا، وَهَكَذَا كُلُّ عَمَلٍ عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي هَلَكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صِنْفِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنْ هَلَكَ طَعَامُهُ وَلَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ نَقْلُ طَعَامٍ آخَرَ غَيْرِ صِنْفِ الْأَوَّلِ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَلَا نَقْلُ غَيْرِ طَعَامٍ كَحِجَارَةٍ، فَإِنْ هَلَكَ غَنَمُهُ لَمْ يُدْرَكْ عَلَيْهِ رَعْيُ بَقَرٍ، وَهَكَذَا وَلَوْ بِتَقْدِيرِ مَا بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ أَوْ الصِّنْفَيْنِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ كَوَاحِدٍ إلَّا إنْ شَرَطَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ،
وَكَذَا