شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٠

وَإِنْ حَفَرَ فَانْتَهَى إلَى حَفْرٍ قَدِيمٍ بِهِ فَلَهُ قَدْرُ عَمَلِهِ وَعَنَاءُ مَا حَمَلَ مِنْ مَحْفُورٍ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ لِآخَرَ بِمَعْلُومٍ فَمَرَّ بِهَا لِمَحَلِّ الْحَمْلِ

--------------------------

خِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَإِنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ التُّرَابَ وَالصَّفَا وَالْمَدَرَ، وَظَهَرَ مَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ، فَكَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لِلْأَجِيرِ بِظُهُورِ الصَّفَا أَوْ الشِّدَّةِ، وَإِنْ أَرْسَلَ الْقَوْلَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفِرَ مَا كَانَ مَدَرًا، وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ أُجَرَاءُ عَلَى الْحَفْرِ أَوْ الْهَدْمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُسْتَأْجَرِهِمْ، وَيَضْمَنُ الْحَيُّ مِنْهُمْ الْمَيِّتَ إنْ وَقَعَ بِسَبَبِهِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ سَبَبٌ وَلَا غَيْرُ سَبَبٍ ضَمِنَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْ الْمَحَلِّ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ وَقَدْ مَاتَ فِيهَا رَجُلٌ قَبْلُ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَنْ مَاتَ فِيهَا إلَّا إنْ بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فِيهَا رَجُلٌ قَبْلُ؛ ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ؛ وَكَذَا غَيْرُ الْبِئْرِ كَالْكَنِيفِ وَالْمَطْمُورَةِ. (وَإِنْ حَفَرَ فَانْتَهَى إلَى حَفْرٍ قَدِيمٍ بِهِ) أَيْ فِيهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَفْرٍ لِأَنَّهُ قَدْ حَفَرَ مِنْ قَبْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ عَلَى جَانِبٍ وَتَرَكَ فِيهِ هَائِلًا أَوْ كَانَ كَذَلِكَ بِخِلْقَةٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ (فَلَهُ قَدْرُ عَمَلِهِ) قَبْلُ وَبَعْدُ مِنْ الْكِرَاءِ السَّابِقِ (وَعَنَاءُ مَا حَمَلَ مِنْ) تُرَابٍ (مَحْفُورٍ) بِلَا حَفْرٍ مِنْهُ بِحِسَابِهِ عَلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا قَالَ " عَنَاءُ " لِمُجَرَّدِ احْتِيَاجِهِ إلَى تَقْوِيمِ الْعُدُولِ حَمْلَهُ بِلَا حَفْرٍ، لَا لِكَوْنِهِ عَنَاءً مُحَدَّدًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ مَا يَنُوبُ حَمْلُهُ بِلَا حَفْرٍ مِنْ جِهَةِ الْكِرَاءِ الْمَعْقُودِ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْمَالِ إذَا وَجَدَ الْأَجِيرُ مَا عَمِلَ عَمَلًا خَالِصًا أَوْ مَا عَمِلَ بَعْضَ عَمَلٍ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ كِرَائِهِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ.

(وَإِنْ اسْتَأْجَرَ) رَجُلٌ (دَابَّةً) مِنْ غَيْرِهِ (لِحَمْلِ) شَيْءٍ (مَعْلُومٍ مِنْ) مَوْضِعٍ (مَعْلُومٍ لِ) مَوْضِعٍ (آخَرَ بِ) كِرَاءٍ (مَعْلُومٍ فَمَرَّ) هُوَ (بِهَا لِمَحَلِّ الْحَمْلِ) لِيحمل مِنْهُ عَلَى دَابَّتِهِ