الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٠١فَمُنِعَ مِنْ حَمْلِهِ وَإِنْ بِتَلَفِهِ، فَهَلْ لَهَا كِرَاؤُهَا ذَاهِبَةً أَوْ رَاجِعَةً ................................
-------------------------
(فَمُنِعَ مِنْ حَمْلِهِ) أَيْ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ بِمَانِعٍ مَا مِنْ الْمَوَانِعِ كَجَبَّارِ الْبَلَدِ أَوْ سَلَبَةٍ فِيهِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ تَرَكَ صَاحِبُ الْمَالِ الِاكْتِرَاءَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (وَإِنْ بِتَلَفِهِ) أَوْ وُجُودِهِ وَقَدْ فَسَدَ لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ حَمْلُهُ أَوْ أَبَى صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُ الْعَمَلِ مَنْ يُنْصِفُ لَهُ فَعَطَّلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَلَوْ مِنْ بَعِيدٍ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَرْسَلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَهَلْ) عَلَيْهِ (لَهَا) أَيْ لِصَاحِبِهَا (كِرَاؤُهَا ذَاهِبَةً) بِالتَّقْوِيمِ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ بِنَظَرِ الْعُدُولِ كَمْ يَكُونُ لَهَا مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ فِي ذَهَابِهَا، لِأَنَّ ذَهَابَهَا لِلْحَمْلِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْحَمْلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، إذْ لَا يَكُونُ الْحَمْلُ إلَّا بِالذَّهَابِ إلَيْهِ وَلِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ فَلَيْسَ مِنْ الْحَمْلِ بَعْدَ الْمَنْعِ بَلْ رَجَعَ لِدَابَّةٍ إلَى صَاحِبِهَا أَوْ رَجَعَ مِنْ صَاحِبِهَا بِهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ، فَلَوْ شَاءَ مَضَى إلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ الْكِرَاءِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ كُلِّهِ، لِأَنَّ الْمَنْعَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ لَا مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ، وَلِأَنَّ لَهُ - أَعْنِي لِصَاحِبِ الْمَالِ - الَّذِي أُرِيدَ حَمْلُهُ أَنْ يَحْمِلَ غَيْرَهُ مِمَّا يُسَاوِيه فِي الثِّقَلِ، وَلَا مَضَرَّةَ فِيهِ هَذَا، كَلَامُ الشَّافِعِيِّ.
وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي يُتَصَوَّرُ إذَا مَشَى رَبُّ الْمَالِ بِالدَّابَّةِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صَاحِبِهَا وَالْمُصَنِّفُ بَنَى الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ مَرَّ بِهَا صَاحِبُ الْمَالِ، لَكِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا وَحْدَهُ أَوْ مَرَّا بِهَا جَمِيعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ
بَنَاهَا عَلَى أَنَّ الَّذِي مَرَّ بِهَا هُوَ صَاحِبُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي تَقْرِيرِ الْقَوْلِ الثَّانِي: إنَّ الذَّهَابَ لَيْسَ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَجِيرِ، وَيَجُوزُ حَمْلُ عِبَارَتِهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَنْ يَبْنِيَ مَرَّ لِلْمَفْعُولِ وَالنَّائِبُ لَفْظُ بِهَا وَيَبْنِيَ مُنِعَ لِلْمَفْعُولِ مَعَ جَهْلِ نَائِبِهِ هُوَ قَوْلُهُ حَمْلِ (أَوْ) لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا (رَاجِعَةً) وَلَوْ رَجَعَتْ حَامِلَةً بِكِرَاءٍ آخَرَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِتَقْدِيرِ الْعُدُولِ مَا يَنُوبُ لِرُجُوعِهَا غَيْرَ حَامِلَةٍ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ