الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٦نُدِبَ لِمُسْتَيْقِظٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ
--------------------------
وَهَذَا فَصْلٌ فِي بَيَانِهَا (نُدِبَ) وَقِيلَ: وَجَبَ (لِمُسْتَيْقِظٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ)، وَقِيلَ: أَوْ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ وَلَوْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ كَانَتْ يَدُهُ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَفِي النَّوْمِ وَلَوْ تَكَرَّرَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ﴾، وَلَا يَخُصُّهُ لَفْظُ بَاتَتْ بِاللَّيْلِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ صَارَتْ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ مَبِيتِ اللَّيْلِ لَكِنْ نَقِيسُ عَلَيْهِ النَّهَارَ؛ لِأَنَّ نَائِمَ النَّهَارِ لَا يَدْرِي أَيْضًا أَيْنَ كَانَتْ يَدُهُ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّيْلُ لِلْغَلَبَةِ، فَمَنْ لَبِسَ سِرْوَالًا أَوْ لَفَّ يَدَهُ فَلَا غَسْلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ حَفِظَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهُ أَحَدٌ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ فِي نَجَسٍ غَيْرِ نَجَسِ فَرْجِهِ وَبَدَنِهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَلُفَّهُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَفِي الْأَثَرِ أَنَّ الثَّيِّبَ إنْ بَاتَتْ بِسَرَاوِيلَ فَلَا غَسْلَ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَتَبَادَرُ النَّجَسَ مِنْهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ مَا يُمْكِنُ مِنْهُ مِنْ الْفَرْجِ وَالْبَدَنِ، وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الدُّبُرِ أَوْ قُبُلِ الْبِكْرِ، وَإِذَا دَرَى أَيْنَ بَاتَتْ فَغَسْلُهُمَا مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمُخْتَارِ فِيمَا قِيلَ وَتَرْكُهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَحَمَلَ أَحْمَدُ غَسْلَهُمَا عَلَى الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَدْرِ