الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٧غَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَوْ طَاهِرَتَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مُقَدِّمًا لِمَخْرَجِ الْبَوْلِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ
-----------------------------
أَيْنَ بَاتَتَا فِي نَوْمِ اللَّيْلِ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي النَّهَارِ.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَلَوْ كَانَ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ يَصْرِفُهُ عَنْ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ، وَالشَّكُّ لَا يَقْتَضِي وُجُوبًا فِي هَذَا الْحُكْمِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَأَيْضًا قَدْ تَوَضَّأَ مِنْ الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِلَا غَسْلٍ إذْ بَاتَا مَعًا فِي بَيْتِ خَالَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، وَإِنْ جَعَلَهُمَا أَحَدٌ فِي إنَاءٍ لَمْ يَنْجُسْ؛ إذْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَسَهُمَا، وَقَالَ دَاوُد وَإِسْحَاقُ وَالطَّبَرِيُّ: نَجُسَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ اسْتِنْجَاءُ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ لَعَلَّ يَدَيْهِ أَخْرَجَتَا بَلَلًا مِنْهُمَا، فَافْهَمْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ؛ وَيُسْتَفَادُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَمَسُّ بِهِمَا الْمُصْحَفَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُمَسُّ بِنَجَسٍ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهِمَا، وَهَذَا كُلُّهُ نَدْبٌ وَاحْتِيَاطٌ، (غَسْلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، (قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُطْلَقِ مَا يُعَامَلُ إلَّا فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ كَالْقُلَّتَيْنِ وَالْحَوْضِ الْكَبِيرِ، (وَلَوْ) كَانَتَا (طَاهِرَتَيْنِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا طَاهِرَتَانِ فِي ظَنِّهِ، وَفِي اسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ أَصْلٌ مُسْتَصْحَبٌ، وَإِلَّا فَلَوْ تَيَقَّنَ نَجَسَهُمَا كَانَ غَسْلُهُمَا وَاجِبًا لَا مَنْدُوبًا، يَفْعَلُ ذَلِكَ (ثُمَّ يَأْخُذُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ) فَالْعَطْفُ عَلَى مَحْذُوفٍ أَوْ ثُمَّ لِلِاسْتِئْنَافِ فِي قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَهُ، وَلَيْسَتْ عَاطِفَةً لِمَصْدَرِ مَدْخُولِهَا عَلَى غَسْلِ، وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ الِاسْتِنْجَاءِ مَنْدُوبًا إلَيْهِ، وَالْأَخْذُ فِي الشَّيْءِ الشُّرُوعُ فِيهِ (مُقَدِّمًا) فِي الِاسْتِنْجَاءِ (لِمَخْرَجِ الْبَوْلِ) أَيْ مَوْضِعِ خُرُوجِهِ، وَهُوَ ثُقْبَةُ الذَّكَرِ يَغْسِلُهَا إلَى أَنْ يَطْمَئِنَّ، وَلْيَحْذَرْ الْوَسْوَاسَ كَذَا غَيْرُهُمَا، وَقِيلَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَقِيلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، هَذَا وَلَوْ أَدْخَلَهُمَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ ثَلَاثًا لَمْ يَفْسُدْ عَلَى قَوْلِ النَّدْبِ، وَفَسَدَ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ، وَلَا غَسْلَ إنْ كَانَ يُرِيدُ إدْخَالَهُمَا فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَيَغْسِلُهُمَا فِي الْكَثِيرِ، (ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ)