شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٧

بَعْضَهَا، وَجَزَّارٌ نَحَرَ جَمَلًا أَوْ ثَوْرًا أَوْ ذَبَحَهُ أَوْ شَاةً ثُمَّ قَطَعَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَزِمَ قَاطِعًا مِنْ ذَبِيحَةٍ قَبْلَ مَوْتِهَا بِإِفْسَادِهَا عَلَى رَبِّهَا قِيمَةُ مِثْلِ ذَلِكَ اللَّحْمِ حَلَالًا ................................

----------------------------

(بَعْضَهَا) بِالْقَطْعِ (وَجَزَّارٌ نَحَرَ جَمَلًا) أَوْ ذَبَحَهُ عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ ذَبْحِهِ (أَوْ ثَوْرًا أَوْ ذَبَحَهُ) أَيْ ذَبَحَ الثَّوْرَ (أَوْ) ذَبَحَ (شَاةً) أَوْ نَحَرَهَا عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ نَحْرِهَا أَوْ ذَكَّى كُلَّ مَا يَحِلُّ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً؛ مِنْ نَحْرٍ أَوْ ذَبْحٍ أَوْ رَمْيٍ بِنَحْوِ سَهْمٍ أَوْ بِمُعَلَّمٍ إذَا وَجَدَهُ حَيًّا وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّي بِهِ (ثُمَّ قَطَعَ مِنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُذَكَّاةِ لَحْمًا أَوْ جِلْدًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا يُعِينُ عَلَى مَوْتِهِ (قَبْلَ مَوْتِهِ) وَالضَّمَانُ فِي

ذَلِكَ مُخْتَلِفٌ، فَفِيمَا قَبْلَ الْخَاتِنِ بِالتَّقْوِيمِ لِمَا نَقَصَ، وَفِي الْخَاتِنِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا وَهِيَ دِيَةُ الرَّجُلِ إنْ قَطَعَ الْحَشَفَةَ كُلَّهَا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ كُلُّهَا، وَقِيلَ: بِالتَّقْوِيمِ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَالْأَرْشُ، وَقِيلَ: بِحِسَابِ مَا بَقِيَ لِلِانْفِصَالِ.

(وَ) أَمَّا كَيْفِيَّةُ الضَّمَانِ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ مَا يَكُونُ مَيْتَةً مُحَرَّمَةً بَعْدَ الذَّكَاةِ، فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (لَزِمَ) كَاسِرًا رَقَبَةً أَوْ فَاعِلًا مُفْسِدًا وَ (قَاطِعًا مِنْ ذَبِيحَةٍ) أَوْ نَحِيرٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ النَّحْرِ قَبْلُ، أَوْ أَرَادَ بِالذَّبِيحَةِ مَا ذُكِّيَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً بِذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ، فَاسْتَعْمَلَ لَفْظَ الْخَاصِّ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ أَوْ ذَلِكَ الْقَاطِعُ غَيْرُ الذَّابِحِ وَالنَّاحِرِ (قَبْلَ مَوْتِهَا بِ) سَبَبِ (إفْسَادِهَا عَلَى رَبِّهَا) بِالْقَطْعِ مِنْهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى الْمَوْتِ (قِيمَةُ مِثْلِ ذَلِكَ اللَّحْمِ) وَمَا مَعَهُ وَهُوَ الْحَيَوَانُ نَفْسُهُ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِاللَّحْمِ تَلْوِيحًا إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ حَيًّا، لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَكَاتِهِ وَذَكَّاهُ وَأَفْسَدَهُ؛ بَعْدَ الذَّكَاةِ، وَذَلِكَ الضَّمَانُ عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ (حَلَالًا) وَلَوْ كَانَ حَلَالًا، وَضَمِنَهَا مَيْتَةً مَنْ قَطَعَ بِذَبْحِهِ رَقَبَتَهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ الْحَدَّ الْمُجْزِي صُدِّقَ أَنَّهُ ذَكَّاهَا وَحَلَّتْ، وَبِزِيَادَتِهِ حَرُمَتْ بَعْدَ أَنْ حَلَّتْ