شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

وَلِطَوَافِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَسُنَّ لِصَلَاةِ السُّنَنِ وَلِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَلِنَوْمٍ بِجَنَابَةٍ وَنُدِبَ لَهُ مُطْلَقًا وَلِلْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ

--------------------------

(وَلِطَوَافِ الْعُمْرَةِ) الْوَاجِبَةِ، وَقِيلَ لَا تَجِبُ الْعُمْرَةُ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهَا، (وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ) وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَادَةِ، (وَسُنَّ لِصَلَاةِ السُّنَنِ) الْمُؤَكَّدَةِ وَغَيْرِهَا، كَالْوَتْرِ، وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ، وَسُنَّةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَلِلنَّفْلِ، وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهُ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ نَفْلٌ وَلَا سُنَّةٌ إلَّا بِوُضُوءٍ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، كَأَنَّهُ قَالَ وَسُنَّ وُجُوبًا، وَمَعْنَى وُجُوبِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّفَلُ أَوْ السُّنَّةُ إلَّا بِالْوُضُوءِ، (وَلِطَوَافِ الْوَدَاعِ) بِالْفَتْحِ، (وَمَسِّ الْمُصْحَفِ) بِضَمِّ الْمِيمِ، وَجَازَ كَسْرُهَا الْأَوَّلُ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ جُمِعَتْ فِيهِ الصُّحُفُ، وَالثَّانِي آلَةٌ،

وَيَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَكَان، وَالْمُرَادُ كِتَابُ الْقُرْآنِ، (وَلِنَوْمٍ بِجَنَابَةٍ) فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَا إثْمَ، وَقِيلَ يَجِبُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ، فَالْمُرَادُ وُضُوءٌ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ، لَا خُصُوصُ وُضُوءِ الْجُنُبِ الَّذِي لَا يَنْقُضُهُ إلَّا جَنَابَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ وَيَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَمَهُ وَأَنْفَهُ، لِئَلَّا تُرَدَّ رُوحُهُ مِنْ السَّمَاءِ عَنْ السُّجُودِ تَحْتَ الْعَرْشِ، (وَنُدِبَ) الْوُضُوءُ (لَهُ) أَيْ لِلنَّوْمِ (مُطْلَقًا) عَنْ قَيْدِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ أَحَدُ الْمَوْتَيْنِ، وَلِتَذْهَبَ رُوحُهُ إلَى السَّمَاءِ طَاهِرَةً، وَلِيَمُوتَ طَاهِرًا إنْ مَاتَ فِي نَوْمِهِ، وَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ بِانْتِقَاضِهِ فِي النَّوْمِ إذْ لَا تَعَمُّدَ لَهُ (وَلِلْقِرَاءَةِ) قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ الْعِلْمُ وَالْحَدِيثُ، وَسَائِرُ عُلُومِ الْإِسْلَامِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا عِبَادَةٌ وَخِدْمَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقِيلَ يَجِبُ لِلْقُرْآنِ (وَالدُّعَاءِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ) غَيْرِ مَسْجِدِ الْمُخَالِفِينَ، كَذَا قَالَ بَعْضٌ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ كَمَسْجِدِنَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ وَاحِدَةٌ، وَأَنَّهُ بُنِيَ لِلْعِبَادَةِ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ الْمُصَلَّى.

٥٨١ / ١١٬٧٠٢