شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِهِ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَسَيَأْتِي. وَهُوَ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كَالنِّيَّةِ

------------------------------

وَالْكَرَاهَةُ كَالْوُضُوءِ لِيَسْهُلَ لَهُ أَمْرٌ مَكْرُوهٌ، وَالتَّحْرِيمُ كَالْوُضُوءِ لِيَتَوَصَّلَ إلَى حَرَامٍ.

(وَلَزِمَ) الْوُضُوءُ (الْمُكَلَّفَ) أَيْ الْمَأْمُورَ الْمَنْهِيَّ مِنَّا وَمِنْ الْجِنِّ أَوْ الْمُلْزَمَ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ مِنَّا وَمِنْهُمْ، (بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) لُزُومًا مُوَسَّعًا مَا بَقِيَ أَكْثَرُ مِمَّا يُصَلِّي وَيَتَوَضَّأُ فِيهِ بِمُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ الَّتِي احْتَاجَ إلَيْهَا، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الْمِقْدَارُ لَزِمَ الشُّرُوعُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ بِلَا عُذْرٍ حَتَّى لَا يُدْرِكَ ذَلِكَ كَفَرَ، وَقِيلَ لَا يَكْفُرُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، وَهَكَذَا فِي نَحْوِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ، ثُمَّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ أَوْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، مَعَ مُكْثِ أَقَلِّ قَلِيلٍ بَعْدَ النِّيَّةِ، وَبِنِيَّةِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَتَّى لَا يُدْرِكَ، كَذَلِكَ فَلْيَتُبْ وَيَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ فَإِذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ حَكَمَ سَامِعُهُ بِكُفْرِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ إذَا خَرَجَ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يُدْرِكُ ذَلِكَ قَوْلَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْقُدْرَةِ، وَقِيلَ يَلْزَمُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ بِهِ وَبِالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ (بِنِيَّةِ) أَيْ مَعَ نِيَّةِ (رَفْعِ) إذْهَابِ حُكْمِ (الْحَدَثِ) مِنْ نَجَسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ زَوَالِ النَّجَسِ، وَحُكْمُ الْحَدَثِ هُوَ امْتِنَاعُ الْعِبَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ (بِهِ) أَيْ بِالْوُضُوءِ، وَالنِّيَّةُ الْعَزْمُ بِالْقَلْبِ، وَقِيلَ السَّبَبُ الْمُحَرِّكُ لِلْقَلْبِ (بِالْمَاءِ) أَيْ بِهِ مَعَ الْمَاءِ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ بِهِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْهَاءِ لِعَوْدِهَا إلَى مَا يَصِحُّ التَّعَلُّقُ بِهِ وَهُوَ الْوُضُوءُ (الْمُطْلَقِ وَسَيَأْتِي) بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ بَابُ يُرْفَعُ الْحَدَثُ إلَخْ وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الْوُضُوءِ لَكِنْ لَا تَصِحُّ لَهُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ.

(و) الْمَاءُ الْمُطْلَقُ (هُوَ مِنْ فَرَائِضِهِ) أَيْ الْوُضُوءِ (الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا) عِنْدَنَا (كَالنِّيَّةِ) فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا عِنْدَنَا، وَقَوْلُ بَعْضِنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ شَاذٌّ أَوْ مُؤَوَّلٌ إلَى الْوُجُوبِ

٥٨٣ / ١١٬٧٠٢