شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٤

وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ تَلِفَ، وَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ قُبِلَ قَوْلُ الْمُضَارَبِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الْمَالِ الزَّائِدَ. وَقَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُضَارَبُ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الرِّبْحِ.

-----------------------------------

يَكُنْ فَلَا عَنَاءَ لَهُ إلَّا إذَا غَرَّهُ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَهُ عَنَاؤُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ (وَقِيلَ:) رَأْسُ الْمَالِ لِرَبِّهِ وَالرِّبْحُ (بَيْنَهُمَا) نِصْفَانِ وَلَوْ اتَّفَقَا فِي الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِ النِّصْفِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَبَقَاءِ الشَّرِكَةِ بِلَا قَيْدٍ لِبُطْلَانِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فَتَنْصَرِفُ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُنَاصَفَةُ وَالْمُرَاءَسَةُ وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ تَرَتَّبَتْ الْفَائِدَةُ عَلَى مَالِهِ وَالْمُضَارَبُ وَقَعَتْ بِعَمَلِهِ (وَعَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ (لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمُضَارَبِ (شَيْءٌ) مِنْ عَنَاءٍ (إنْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ تَلِفَ) الْمَالُ.

(وَلَا يَضْمَنُ) الْمُقَارَضُ إجْمَاعًا (إنْ لَمْ يَتَعَدَّ) مَا حَدَّهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ مَا مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهُ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَا) رَبُّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبُ (فِي رَأْسِ الْمَالِ) كَمْ هُوَ أَوْ مَا هُوَ؛ أَذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ مَضْبُوطٌ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ؟ (قُبِلَ قَوْلُ الْمُضَارَبِ) أَنَّهُ عَدَدُ كَذَا أَوْ جِنْسُ كَذَا (مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الْمَالِ الزَّائِدَ) أَوْ الْجِنْسَ الَّذِي ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبِ إلَّا مَا جَعَلَ إلَيْهِ سَبِيلًا بِنَحْوِ الْإِقْرَارِ، وَصَاحِبُ الْمَالِ يَجْلِبُ لِنَفْسِهِ مَالًا مِنْ الْمُقَارَضِ بِدَعْوَاهُ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيَانٍ.

(وَ) قُبِلَ (قَوْلُهُ) قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ: إنِّي ضَارَبْتُك عَلَى كَذَا مِنْ الرِّبْحِ (مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُضَارَبُ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ) لَهُ (مِنْ الرِّبْحِ) لِأَنَّ الْفَائِدَةَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ أَقْوَى فِيهَا مِنْ الْمُضَارَبِ، وَالْمُقَارَضُ يَدَّعِي زِيَادَةً فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: ضَارَبْتَنِي عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: عَلَى أَنَّ لَك ثُلُثَهُ، وَإِنْ قَالَ: رَبِحْتُ كَذَا وَكَذَا