الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٣وَاخْتِيرَ جَوَازُ مُشَارَكَةِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا فِي تَجْرٍ بِكَرَاهَةٍ، وَإِنْ مَنَعَ الْأَكْثَرُ. فَكُلُّ مُضَارَبَةٍ فَسَدَتْ فَالْمَالُ وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، وَلِلْمُضَارَبِ قَدْرُ عَنَائِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ خَسِرَ، وَقِيلَ: الرِّبْحُ لِلْمُضَارَبِ ..................
----------------------------------
(وَاخْتِيرَ جَوَازُ مُشَارَكَةِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا) وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (فِي تَجْرٍ) مُضَارَبَةً أَوْ عَنَانًا أَوْ مُفَاوَضَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ (بِكَرَاهَةٍ) وَلَا يُؤَاخَذُ إلَّا بِمَا اُطُّلِعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ كَالرِّبَا وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسْلِمُ مِنْ مُشْرِكٍ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ الْمُشْرِكُ مِمَّا حَلَّ فِي دِينِهِ الْفَاسِدِ لَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِ الْمُسْلِمِ حَرَامًا وَيَبِيعَهُ وَيَقْبِضَ الْمُسْلِمُ ثَمَنَهُ (وَإِنْ مَنَعَ الْأَكْثَرُ) ذَلِكَ لِمَا يُدْخِلُهُ الْمُشْرِكُ فِي تَجْرِهِ مِنْ أَثْمَانِ الْحَرَامِ وَالرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْغِشِّ وَالْغَرَرِ، وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا مُشَارَكَةُ الْعَدْلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ فِي الْمُوَحِّدِينَ مَنْ يَرْتَكِبُ فِي تَجْرِهِ مَا لَا يَحِلُّ فِي مَذْهَبِهِ وَلَا فِي مَذْهَبِ غَيْرِهِ، وَمَا يَحِلُّ فِي مَذْهَبِهِ فَقَطْ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَامَلَ فِيمَا يَفْعَلُهُ فِي مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْفُرُوعِ فَلَا يُحَرَّمُ وَلَوْ كُرِهَ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الدِّيوَانِ " أَنَّهُ يُكْرَهُ إعْطَاءُ الْقِرَاضِ لِلْمُشْرِكِ، وَمَنْ لَا يَتَّقِي الْحَرَامَ وَالرِّيبَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا تَحَقَّقْت مِمَّا ذُكِرَ (فَ) اعْلَمْ أَنَّهُ (كُلُّ مُضَارَبَةٍ فَسَدَتْ) مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهَا سَوَاءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْكِتَابِ أَوْ مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ وَلَوْ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى قَوْلٍ فِي بَعْضِ الْكَلَامِ (فَالْمَالُ) فِيهَا (وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ وَلِلْمُضَارَبِ قَدْرُ عَنَائِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ خَسِرَ) وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ لَا بِالْمَالِ، كَمَا اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُقَارَضِ إنْ تَلِفَ الْمَالُ بِلَا تَعَدٍّ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَصْدُرُ مِنْ الْمُضَارَبِ مَا يُبْطِلُ عَنَاءَهُ وِفَاقًا أَوْ خِلَافًا كَمَا مَرَّ فَيَبْطُلُ.
(وَقِيلَ) لَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَالِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ وَ (الرِّبْحُ لِلْمُضَارَبِ)، وَإِنْ لَمْ