الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٠وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا اشْتِرَاكٌ فِي الْأُصُولِ أَيْضًا أَوْ فِي الْفَائِدَةِ فَقَطْ؟ خِلَافٌ ...................................
------------------------------------------
الشَّاهِدَ مِنْهُمَا مَا لَزِمَ الْغَائِبَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَتْ الشَّرِكَةُ وَيُؤْخَذُ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِمَا عَلَى الْمَيِّتِ ا هـ وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا مَا يُشْبِهُهُ، وَنَصُّهُ: أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَمَعْنَاهَا أَنْ يَجْعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ، وَيَدْخُلُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كُلُّ مَا كَسَبَهُ بِبَدَنِهِ كَأُجْرَةٍ لَا مَا وُهِبَ لَهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَتَنْفَسِخُ بِدُخُولِ هِبَةٍ غَيْرِ ثَوَابٍ إلَّا إنْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ حِصَّةً مِنْ سَهْمِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ لَهُمَا مَعًا لِأَنَّهَا لِمَالِهِمَا فَلَا فَسْخَ بِهَا.
(وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا اشْتِرَاكٌ فِي الْأُصُولِ) بِأَنْ يُصَرِّحَا بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْأُصُولِ أُصُولِ الْفَائِدَةِ، أَيْ مَا تَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْفَائِدَةُ أَصْلًا أَوْ عَرْضًا (أَيْضًا) أَشَارَ بِلَفْظِ أَيْضًا إلَى حُصُولِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْفَائِدَةِ، وَهَذَا يُنَاسِبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَالَهُ الْإِبَاحَةَ فِي التَّصَرُّفِ لِلْفَائِدَةِ بِأَنْ يُرِيدَ التَّصَرُّفَ لِلْفَائِدَةِ، فَزَادَ ذِكْرَ الْأُصُولِ هُنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فِي الْفَائِدَةِ وَالْأُصُولِ فَحَذَفَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَالْعَاطِفَ وَتَرَكَ الْعَطْفَ أَصْلًا، وَيَدُلُّ لِهَذَا الْحَذْفِ قَوْلُهُ: (أَوْ فِي الْفَائِدَةِ فَقَطْ) وَالْأَصْلُ كُلٌّ لَهُ مَالُهُ (خِلَافٌ)؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِنَا، فَإِنْ وَقَعَتْ الْفَائِدَةُ فَقَطْ فَسَدَتْ، إذْ اسْمُ الشَّرِكَةِ يَنْطَلِقُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى اخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَرْبَاحُ فُرُوعٌ لَا تَحْصُلُ لِأَحَدٍ، وَالْحَالُ أَنَّ الْأَصْلَ لَيْسَ لَهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ إذْ قَالَ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَيْ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا بِاشْتِرَاكِ أُصُولِهَا عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَاَلَّذِي وَجَدَهُ الوراني عَنْ الشَّافِعِيِّ بُطْلَانَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي الْأُصُولِ، وَيَرَى أَنَّهَا لَا تُتَصَوَّرُ لِأَنَّ صِفَتَهَا الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ اسْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ كُلٌّ مِنْهُمَا رِبْحًا لِصَاحِبِهِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَاطٍ، وَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ، فَإِذَا اخْتَلَطَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِ